تريليونات الفضاء تشعل الحرب العالمية الثالثة - منتدى معلمي الاردن

تحقيق: عبير حسين لم تغفل العيون الأمريكية يوماً عن مراقبة الصين وهي تدشن مشروعها العملاق لإعادة إحياء طريق الحرير الذي يمتد عبر 82 منطقة تعاون اقتصادي وتج ..

تريليونات,الفضاء,تشعل,الحرب,العالمية,الثالثة,keyword




منتدى معلمي الاردن
منتدى معلمي الاردن العام
منتدى المواضيع العامة
تريليونات الفضاء تشعل الحرب العالمية الثالثة



تريليونات الفضاء تشعل الحرب العالمية الثالثة

تحقيق: عبير حسين لم تغفل العيون الأمريكية يوماً عن مراقبة الصين وهي تدشن مشروعها العملاق لإعادة إحياء طريق الحرير الذي ..



30-11-2019 01:10 مساء
بيسان القدومي
عضو
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 01-01-2018
رقم العضوية : 2
المشاركات : 1535
الجنس : ذكر
تاريخ الميلاد : 11-7-1996
الدعوات : 1
قوة السمعة : 10
 offline 

تحقيق: عبير حسين

لم تغفل العيون الأمريكية يوماً عن مراقبة الصين وهي تدشن مشروعها العملاق لإعادة إحياء طريق الحرير الذي يمتد عبر 82 منطقة تعاون اقتصادي وتجاري في الدول الواقعة على طول «الحزام والطريق»، ويسكنها نحو ثلثي سكان العالم وتقدم 55% من إجمالي الناتج المحلي العالمي، و75% من احتياطي الطاقة العالمية، لتمنحها ثقلاً دولياً هائلاً يؤهلها لتحتل مكانة «القطب الأول» عالمياً. ومنذ لحظة الإعلان عن المشروع 2013، سعت واشنطن إلى محاصرة وعرقلة توسع «التنين الصيني» ليس فقط على الأرض؛ بل بحثت عن مناطق جديدة تمنحها نفوذاً هائلاً يعوضها عما تقتطعه منها الصين يوماً بعد آخر، فكان توجهها نحو الفضاء الذي تهدف من خلاله إلى الحصول على امتيازات «طريق الحرير» ولكن في الكون الشاسع.كاتب الخيال العلمي الأمريكي دايفيد بيدريا تساءل عن السر وراء الموجة الأخيرة من سباق التسلح الفضائي، وأجاب قائلاً: «قبل عقود طويلة لم يكن هناك ما يستحق القتال في الفضاء السحيق، كانت الاعتبارات الأهم تتعلق بصراع القطبين الأمريكي والسوفييتي خلال الحرب الباردة. أما اليوم فتحول الكون الفسيح الغارق في الظلام الدامس، إلى مناجم سابحة من المعادن الثمينة من الذهب والبلاتين والنيكل والحديد وغيرها، والتي يمثل الحصول عليها ثروات لا تقدر بأموال، ومنها على سبيل المثال الكويكب UW158، الذي يبعد عن الأرض بضعة ملايين الكيلومترات، ويوازي ما يحتويه من البلاتين حوالي 5.4 تريليون دولار». ويضيف: «إنها السوق الاقتصادية التي تجعل طريق الحرير الأرضي لا يساوي كثيراً أمام التريليونات التي يزخر بها النظام الشمسي».كان الكونجرس الأمريكي قد أصدر في العام 2015 قانون التنافسية في إطلاق المركبات الفضائية التجارية، الذي يسمح للشركات الأمريكية بامتلاك الموارد التي تستخرجها في الفضاء، لتكون تلك الشركات صاحبة السبق في الاستغلال اقتصاد الأجرام السماوية، والذي قدرت أحدث الإحصاءات الصادرة عن وكالة الفضاء وعلوم الطيران الأمريكية «ناسا» نصيب الفرد الواحد على الأرض منه بنحو 100 مليار دولار من القيمة الإجمالية للموارد الطبيعية بها، لكن على الجانب المقابل تمتلك الصين وروسيا أدوات التفوق العسكري عبر تقنيات متطورة من الأسلحة يمكن استخدامها في الفضاء، ويمكنها إفساد أو منافسة عمل الشركات الأمريكية، وعليه نقلت واشنطن منافسة «طريق الحرير الصيني» من الأرض إلى السماء، لكن بمفهومها الخاص الذي لن يتوقف عند محطات وتبادل بضائع ومنافع وثقافات، ولكنه يعني إطلاق يدها في الاستيلاء على ما يمكنها من المعادن ومصادر الطاقة في الكواكب، والتي ستمنحها نفوذاً وثروات هائلة تكتب فصلاً جديداً في «صراع العروش»، لتصبح الحرب في الفضاء اليوم أقرب من أي وقت مضى.يتناول هذا الملف وجهي عملة السباق نحو الفضاء، الأول في جانبه العسكري الذي تطور فيه القوى الكبرى (الصين وروسيا والولايات المتحدة وحديثاً الهند)، قدرات مثيرة للجدل، وتختبر أنظمة أسلحة قادرة على استهداف أقمار صناعية سابحة في مدارات مختلفة، والثاني الجانب الاقتصادي الذي يبدو أنه المحرك الرئيسي وراء الفصل الجديد من سباق التسلح الفضائي.إذا تساءلنا عن البقاع الساخنة على الأرض التي يشكل تطور الأحداث فيها تهديداً مباشراً للسلم والأمن العالمي، يتبادر إلى الذهن مباشرة شبه الجزيرة الكورية، أو مضيق تايوان، أو حتى نذر المواجهة بين إيران و«إسرائيل»، لكن خبراء علوم المستقبل العسكرية يشيرون إلى أن محطة المواجهة القادمة بين القوى الكبرى ستكون الفضاء، مؤكدين أن الحرب هناك باتت أقرب من أي وقت مضى.

فراغ الفضاء

جون لوجسدون مؤرخ الفضاء بجامعة واشنطن قال: «قد يستبعد البعض أن يكون فراغ الفضاء الخارجي هو المكان المناسب لتتنافس فيه الجيوش على المناطق المتنازع عليها، إلا أن الفضاء الخارجي لم يعد فارغاً، ففي محيطه يدور حوالي 1300 من الأقمار الصناعية النشطة، تحيط بالكرة الأرضية في عش مزدحم من المدارات، من أجل توفير الاتصالات لجميع أنحاء العالم، وتحديد المواقع والملاحة، والتنبؤ بالأحوال الجوية ومراقبة الكواكب. وبالنسبة للجيوش التي تعتمد على تلك الأقمار الصناعية في طرق الحرب الحديثة، أصبح الفضاء بمنزلة التل المرتفع في نهاية الطريق، حيث الولايات المتحدة هي الملك المتوج عليه بلا منازع». وأضاف: «الآن تسعى الصين وروسيا بقوة إلى تحدي التفوق الأمريكي عبر برامج فضائية عسكرية طموحة، تزيد من مخاطر اشتعال نزاع قد يشل البنية التحتية الفضائية لكوكب الأرض بأكمله. وعلى الرغم من أنه قد يبدأ في الفضاء، فإنه حتماً سيُشعل حرباً شاملة على الأرض».مايكل كريبون، الخبير في الحد من التسلح، أحد مؤسسي مركز ستيمسون البحثي في واشنطن، قال: «إن احتمال نشوب حرب في الفضاء ليس جديداً. فبدافع خوفها من الأسلحة النووية السوفييتية التي تنطلق من مدار حول الأرض، بدأت الولايات المتحدة في اختبار أسلحة مضادة للأقمار الصناعية أواخر خمسينات القرن الماضي، حتى إنها اختبرت القنابل النووية في الفضاء قبل حظر أسلحة الدمار الشامل المدارية، وبعد معاهدة الفضاء الخارجي عام 1967. وبعد الحظر، أصبحت المراقبة الفضائية عنصراً حاسماً في الحرب الباردة، مع الأقمار الصناعية التي أصبحت جزءاً من أنظمة الإنذار المبكر المتطورة، والمتأهبة لرصد انتشار الأسلحة النووية الأرضية أو إطلاقها. وطوال تلك الفترة، عمل الاتحاد السوفييتي على تطوير واختبار الألغام الفضائية، وهي مركبات فضائية ذاتية التفجير يمكنها ملاحقة أقمار التجسس الصناعية الأمريكية وتدميرها عن طريق إمطارها بوابل من الشظايا». وأضاف: «في ثمانينات القرن الماضي، وصلت عسكرة الفضاء إلى ذروتها مع مبادرة إدارة ريجان للدفاع الاستراتيجي، التي بلغت ميزانيتها مليارات الدولارات واشتهرت باسم حرب النجوم الهادفة إلى تطوير تدابير مدارية مضادة للصواريخ السوفييتية الباليستية العابرة للقارات.وفي عام 1985، قدم سلاح الجو الأمريكي دليلًا واضحاً على قدراته الهائلة، عندما أطلقت طائرة مقاتلة من طراز F-15 قذيفة أخرجت قمراً صناعياً أمريكياً فاشلًا من مداره المنخفض حول الأرض.اللافت للاهتمام هو أن المواجهات التي شهدتها الحرب الباردة لم تتسبب في اندلاع أي نزاعات مباشرة، ويرجع ذلك إلى إدراك واشنطن وموسكو، لضعف أقمارهما الموجودة في المدارات الأرضية المتزامنة على ارتفاع 35 ألف كيلومتر أو أكثر، إضافة إلى تحليقها فوق بقعة واحدة وواضحة من الأرض ما يجعل استهدافها سهلاً، إضافة إلى القناعة الكاملة بأن أي عمل عدائي ضد أقمار أي طرف يمكنه إشعال مواجهة نووية شاملة على الأرض.أما اليوم فيبدو الموقف أكثر تعقيداً بكثير، حيث أصبحت المدارات المنخفضة والمرتفعة حول الأرض مراكز للأنشطة العلمية والتجارية، وتحتشد بآلاف الأقمار الصناعية من حوالي 60 دولة مختلفة.، وعلى الرغم من أن أغراضها سلمية إلى حد كبير، فإنها جميعاً في خطر، ويرجع ذلك جزئياً، إلى عدم وجود نظام قانوني دولي ينظم على نحو واضح ماهي طبيعة الاستخدامات العسكرية المحظورة في الفضاء. وهنا أشار مايكل دودج المتخصص في قوانين الفضاء الدولية بجامعة نورث داكوتا، إلى الفرق بين عسكرة شيء، وتسليح شيء ما، مؤكداً أن المجتمع الدولي لم ينجح لعقود طويلة في تصنيف الأنشطة التي تعتبر عسكرة، وتلك التي تعد تسليحاً.

النفايات الفضائية

المحلل الأمني الأمريكي برايان ويدين، الضابط السابق في سلاح الجو، وأحد أهم المتخصصين في رصد تطور القوى العسكرية الصينية في الفضاء قال: «في عام 2007، ارتفعت المخاطر الناتجة عن النفايات الفضائية بعد إطلاق الصين صاروخاً لتدمير أحد أقمارها الصناعية الخاصة بالطقس في المدار الأرضي المنخفض. وأسفر هذا الاختبار عن سرب من الشظايا طويلة الأجل، تمثل تقريباً سدس مجموع الحطام القابل للتتبع بالرادار في المدار.وفي عام 2008، ردت الولايات المتحدة رداً نوعياً، عندما استفادت من سفينة فضائية في إطلاق قذيفة مضادة للصواريخ الباليستية بغرض إسقاط قمر صناعي عسكري أمريكي معطل عن العمل، قبل وقت قصير من سقوطه عبر الغلاف الجوي. وهي التجربة التي أسفرت هي الأخرى عن نفايات خطرة، وإن كانت بكميات أقل، وكان الحطام أقصر عمراً؛ لأنه نتج على ارتفاع أقل بكثير».وهنا تجدر الإشارة إلى تجربة الهند الأخيرة الشهر الماضي، والتي نجحت من خلالها في إسقاط قمر صناعي معطل بنوع متطور من الصواريخ لتصبح أحدث الأعضاء المنضمين إلى سباق التسلح الفضائي. كما تشير بعض التقارير الدولية إلى تطوير كوريا الشمالية أنظمة جديدة من أشعة الليزر، وأخرى عاملة بالنبض الكهرومغناطيسي، قادرة على استهداف الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية.ويشير ويدين أيضاً إلى أنشطة الصين في السنوات الأخيرة قائلاً: «أطلقت الصين ما سماه العديد من الخبراء تجارب إضافية للأسلحة الأرضية المضادة للأقمار الصناعية. وعلى الرغم من أن هذه التجارب لم تؤدِ إلى تدمير أية أقمار، فإنها تصنف «اختباراً للخطأ»، بدلًا من «إصابة الهدف»، وكلاهما يؤدي إلى النتيجة النهائية نفسها. ويعود تاريخ إجراء آخر اختبار صيني إلى 2014، ويصر الصينيون على أن الغرض الوحيد من تلك الاختبارات هو الدفاع الصاروخي السلمي وإجراء التجارب العلمية، لكن في أحد الاختبارات، في مايو 2013، انطلق صاروخ إلى ارتفاع 30 ألف كيلومتر فوق الأرض، مقترباً من الملاذ الآمن للأقمار الصناعية الاستراتيجية في المدار الأرضي».

تهديد الأقمار الصناعية

جيمس كلابر المدير السابق للمخابرات الوطنية الأمريكية، حذر في شهادته أمام الكونجرس من مخاطر تطوير الصين تقنيات متقدمة تشكل تهديداً للأقمار الصناعية لبلاده. وقال: «تمتلك بكين العديد من الطرق لتعطيل الأقمار الصناعية أو تدميرها دون تفجيرها بشكل استفزازي بواسطة الصواريخ؛ إذ يمكن لمركبة فضائية الاقتراب ورش طلاء على أجهزة القمر، أو تدمير هوائيات الاتصال الخاصة به، أو زعزعة استقراره في مداره. وإضافة إلى ذلك، يمكن استخدام الليزر لتعطيل الأقمار مؤقتاً أو إتلاف مكوناتها، خاصة أجهزة الاستشعار الحساسة، كما يمكن لموجات الراديو أو موجات الميكروويف التشويش أو الاستيلاء على موجات الإرسال الصادرة من محطات التحكم الأرضية أو القادمة إليها». ورداً على هذه التهديدات خصصت إدارة أوباما الثانية ميزانية وصلت إلى 5 مليارات دولار لتعزيز القدرات الدفاعية والهجومية لبرنامج الفضاء العسكري الأمريكي.وفي 2017 أعلن دونالد ترامب عن إنشاء «فيلق الفضاء» الذي يعد الذراع السادسة للقوات العسكرية الأمريكية والمتخصصة في تطوير قدرات هجومية ودفاعية تضمن التفوق الأمريكي في الفضاء بميزانية تصل إلى ملياري دولار.الجنرال ديفيد إل جولفين رئيس أركان سلاح الجو الأمريكي، أكد أن الصين اختبرت نظام صواريخ مباشراً مضاداً للأقمار الصناعية، ونظاماً مضاداً للصواريخ قد يدمر معظم الأقمار الصناعية الأمريكية، وعليه أشاد بعملية الاستحواذ التي فازت بها شركة «تيلكوت ريسيرش» الشهر الماضي من وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) بقيمة 38 مليون دولار حتى عام 2024 لتطوير أنظمة صواريخ مضادة في الفضاء، إضافة إلى أنظمة استشعار عن بُعد، توفر قدرات تكنولوجية متطورة للرصد والاتصال.

خطة روسية لاستيطان القمر

قبل عدة أعوام أعلن لاري بيج الرئيس التنفيذي لجوجل، والمخرج الكندي جيمس كاميرون عن تأسيس شركة «بلانيتري ريزورسيز» أو «موارد الكواكب»، ومقرها في العاصمة الأمريكية واشنطن، وهدفها التنقيب عن الثروات الطبيعية في الكويكبات السيارة القريبة من الأرض.واستعانت الشركة بأخرى شهيرة تعرف ب«كتربيلر»؛ إحدى أهم شركات تصنيع معدات التنقيب في العالم لتصميم معدات قابلة للعمل في ظروف انعدام الجاذبية. ويرجع السبب في عودة الاهتمام بهذه الفكرة، إلى الارتفاع المطرد في سعر الذهب وغيره من المعادن الأساسية خلال العقد الأخير، إضافة إلى التقارير الاقتصادية التي تشير إلى حجم الثروات الهائلة التي تنتظر الإنسان على الكواكب الأخرى، وأحدثها تقرير ويليام هارتمان من معهد علوم الكواكب في توكسون بأريزونا، القائل إن قيمة كويكب يبلغ عرضه كيلومترين فقط هي 25 تريليون دولار من المعادن.الباحث ميخائيل جرانفيك من جامعة هلسنكي في فنلندا، قدم أولى الطرق العملية التي ستفتح شهية الإنسان وتسمح له بالاستيلاء على الثروات الطائرة؛ إذ عكف وفريقه الذين يطلق عليهم «متعقبو الأقمار» على دراسة الأجرام السماوية الصغيرة المارة بالمدار الأرضي والناتجة عن تحطم أخرى أكبر منها لسبب أو لآخر، وتوصل إلى إمكانية التقاط هذه الأجرام عند اقترابها من الأرض بفعل الجاذبية الأرضية، والعمل على إبطاء سرعتها حتى تصبح قيد السيطرة، ثم إلقاء القبض عليها وسحبها إلى الغلاف الجوي، وإنزالها إلى المكان المراد على الأرض، ومن ثم استغلال الثروات الموجودة بها من معادن، خاصة الحديد والنيكل والماجنيسيوم والبلاتين.

قدرات فضائية عسكرية «غامضة»

كشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مارس/آذار الماضي عن 6 أنظمة أسلحة هجومية كبيرة جديدة من بينها نظام الليزر العسكري المحمول (بيريسفيت) الذي أعلنت وزارة الدفاع الروسية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي عن نجاحها في وضعه في مداره. وعلى الرغم من الغموض الكبير الذي يحيط بالنظام الجديد، فإن إليم بوبليت مساعدة وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الحد من التسلح، أشارت إلى أنه نظام متطور للغاية للمراقبة الفضائية يعمل بطريقة غير طبيعية، ويمكنه اصطياد الأقمار الصناعية من أي مدار.كما تطور روسيا قدراتها للاقتراب من الأقمار الصناعية وفحصها في مداراتها، وربما تخريبها أو تدميرها. فعلى مدار الأعوام الخمسة الماضية، أطلقت موسكو ثلاث حمولات غامضة على متن أقمار صناعية تجارية روتينية، وكشفت الأرصاد الرادارية لسلاح الجو الأمريكي أنه بعد نشر تلك الأقمار الصناعية التجارية، انطلق جسم صغير إضافي بعيداً عن معزز الدفع الصاروخي، قبل أن يستدير ويعود في وقت لاحق.وأطلق على تلك الأجسام، كوزموس-2491، و-2499، و-2504، قد تكون جزءاً من برنامج سلمي لتطوير تقنيات لخدمة الأقمار الصناعية القديمة وتزويدها بالوقود، ولكن من الممكن أيضاً أن يكون الهدف منها نوايا أخرى عسكرية غير معلنة.الجنرال جون هايتن، رئيس القيادة الفضائية بالقوات المسلحة الأمريكية، أشار إلى أنه من الصعب تصنيف طبيعة البرنامج العسكري الروسي في الفضاء، والحكم عليه قائلاً: «تشير «السيطرة الفضائية الهجومية» بوضوح إلى الأسلحة، أما «الدفاع النشط» الذي تروجه موسكو فهو مسمى أكثر غموضاً بكثير، ويشير إلى تدابير مضادة هجومية غير محددة مما يوسع الطريق أمام عسكرة الفضاء بشكل أكبر». على سبيل المثال إذا رصد المتحكمون في أحد الأقمار الصناعية تهديداً وشيكاً، يمكنهم البدء بهجوم استباقي عن طريق أجهزة الليزر الحادة، أو موجات الميكروويف المشوشة، أو القصف الحركي، وغيرها.

الإطار الدولي

بينما يُصر الصينيون على أن أنشطتهم العسكرية في الفضاء تجارب علمية سلمية، يلتزم الروس عادة الصمت في أغلب الأحيان. ومن الممكن ترجمة ما تفعله الدولتان على أنه رد طبيعي على ما تعتبرانه تطويراً سرياً لأسلحة فضائية محتملة تقوم به الولايات المتحدة، حتى ما يعد ظاهرياً مخصصاً لأغراض البحث العلمي مثل طائرات من طراز X-37B، وحتى مركبة GSSAP يعد فعلياً قابلاً للاستخدام كأسلحة لحرب فضائية.وفي الوقت الذي سعت فيه روسيا والصين إلى إقرار معاهدة ملزمة قانونياً بالأمم المتحدة لحظر الأسلحة الفضائية، اعتبرها الأمريكيون «عقيمة» و«مخادعة». فرانك روز مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق للحد من التسلح ومراقبة الالتزام، والذي شارك في الجهود الدبلوماسية الدولية لمنع سباق التسلح في الفضاء، قال: «يسعى الروس والصينيون إلى الوصول إلى معاهدة لحظر نفس الأنشطة التي يسعون إليها الآن بنشاط لخدمة مصالحهم، يريدون حرية العمل، ويعملون على تغطية ذلك باقتراحات لحظر الأسلحة الفضائية». وأضاف: «لا نريد نزاعاً في الفضاء، ولكننا سندافع عن ممتلكاتنا الفضائية إذا تعرضت للهجوم».

أخطار وجودية

الباحث الأمريكي لي بيلينجز المتخصص في دراسات الفضاء حذر من اندلاع حرب فضائية معتبراً أنها ستكون أمراً مروعاً للعالم بسبب المخاطر الوجودية التي سيشكلها حطام الأقمار الصناعية المستهدفة بين المتحاربين.وقال «إننا في قلب عملية عبث فضائية، ولا يدرك معظم الناس ذلك؛ لأننا لا يمكننا رؤيته بنفس الطريقة التي يمكننا بها رؤية نفوق الأسماك، وانتشار الطحالب، أو الأمطار الحمضية». ويضيف: «إن الجدل القائم حول تعريف الأسلحة الفضائية، والمبارزة المحمومة بين روسيا والصين والولايات المتحدة، تساعد في التشويش على قضية أكثر إلحاحاً، وهي الحطام الفضائي.يتحدث الجميع عن الأشياء التي يصنعها الإنسان ويكرسها للحرب في الفضاء، ويبدو الأمر وكأننا عدنا إلى زمن الحرب الباردة. وفي الوقت نفسه، هناك ما يقرب من 20 ألف سلاح على صورة نفايات سابحة، ليس فقط بلا فائدة ولكن بلا توجيه.. إنها لا تلاحق الأقمار الصناعية للعدو، إنها تحلق في الفضاء لتفعل ما يحلو لها».

اقتصاد كامل سابح في المجموعة الشمسية.. والقمر المحطة الأولىالكواكب .. ثروة الأرض في المستقبل

أصبح من المؤكد أن الثروة التي سيمتلكها البشر في المستقبل ستأتي من مكان أبعد مما يتصوره الجميع، وسيكون مصدرها اقتصاد متكامل سابح في الفضاء تتنوع عملياته ما بين التعدين في الأجرام السماوية العائمة على أطنان من المعادن الثمينة، إلى جانب رواج القطاع السياحي والفندقي الذي سيهتم بتوفير أماكن إقامة مريحة للسائحين الراغبين في التمتع بسكون الكون وموسيقى ظلامه، وغيرها الكثير من القطاعات التي ستبرز تباعاً بعدما تدب الحياة بين النجوم.وكان التعدين بالكويكبات السيارة القريبة من الأرض جزءاً من النظرة التفاؤلية التي سادت العالم بعد نجاح رحلات أبولو إلى القمر طوال السبعينات، بيد أنها اختفت سريعاً بسبب الصعوبات الواقعية التي حالت دون تطبيقها، إلا أنها عادت مجدداً قبل عدة أعوام، حيث شهدت نقاشات علمية جادة حول وسائل استغلال الثروات الهائلة في الفضاء. وعلى الرغم من أن هذا بدا شططاً أو طمعاً برره البعض بأنه تخوف من نضوب ثروات الأرض، بسبب الكثافة السكانية المتزايدة باستمرار والتي وصلت إلى 7 مليارات، ويتوقع ارتفاعها إلى 9 مليارات.شركة Planetary resource الأمريكية بدأت تشييد أول تلسكوب للتنقيب والكشف عن ثروات الكواكب الأخرى، كما تأمل شركة Deep space industries بولاية فيرجينيا الأمريكية والمتخصصة في مجال التعدين في الفضاء، الانتهاء من كافة معداتها وبدء أول عملية تعدين 2020، كما ظهرت شركة Golden Spike للمشروعات التجارية بكاليفورنيا لتعلن عن تنظيمها رحلات مأهولة إلى القمر تتضمن أعمال نقل عمال المناجم المحتملين إليه؛ لذا يرى العلماء أنه خلال العقود القليلة المقبلة، من المحتمل أن تزود تلك الشركات الأرض بما تحتاجه من معادن ثمينة مثل البلاتين والذهب، وكذلك العناصر المهمة كاليورانيوم.وبحلول العقد المقبل، تخطط «ناسا» لبدء إطلاق مركبات فضائية صغيرة للتنقيب عن المعادن بين الغبار والصخور والكويكبات الهائمة عبر المجموعة الشمسية، وربما التعرف إلى معادن مهمة وجلبها إلى الأرض، وبالفعل طورت نماذج لتلك المركبات الصغيرة لإطلاق واحدة أو أكثر بين عامي 2020 و2025. وحتى اليوم، تتفق أغلب الآراء العلمية على اتخاذ القمر منصة انطلاق لتلك المشروعات الطموحة قبل التوجه نحو بقية كواكب المجموعة الشمسية لاستخراج ما بها من معادن، والتفكير في إنشاء قواعد تنطلق منها سفن الفضاء، وكذلك ابتكار طرق حديثة لصناعة المعدات الثقيلة وقطع الغيار، وتزويد الصواريخ بالوقود وأساليب آمنة لإنزال المعادن إلى سطح الأرض.كريس زانسي خبير الروبوتات بشركة honeybee لتكنولوجيا المركبات الفضائية، قال: «الخطوة الأولى ستبدأ من القمر من خلال إنشاء قاعدة ضخمة هناك، للانطلاق منها إلى الكويكبات المجاورة والكواكب البعيدة فيما بعد، وذلك بسبب توفر المياه أسفل طبقاته الجليدية».وأضاف: «يأمل أصحاب الشركات في أكثر من مجرد جلب للمعادن، وإنما يسعون إلى إنشاء اقتصاد كامل داخل الكواكب الأخرى بعيداً عن القيود والقوانين على الأرض، ليضمن لهم التعامل المباشر مع الشركات والدول دون ضوابط أو الانصياع لشروطهم».جرانت بونين خبير التكنولوجيا في شركة «ديب سبيس إندستيريز»، قال إن شركته تعكف على تطوير طائرات تعدين صغيرة تحلق لجلب المعادن من الكويكبات القريبة من الأرض.وأضاف: «من المتوقع أن مسابير التنجيم ستعمل من مستودع مركزي فضائي في مكان ما بين القمر والأرض، يسمح للمركبات الفضائية بالطيران إلى الكويكبات التي تمر بسرعة إلى جانب كوكبنا، كما سيكون مخزناً للمعادن التي يمكن بيعها للحكومات المختلفة، أو الشركات الخاصة».وتستعد الشركة لتجربة طائراتها 2022، على أن تنتظر «صيدها الثمين» في 2026 عند مرور المذنب «أبو فيس» بالقرب من الأرض، والذي يصل وزنه إلى 20 مليون طن، ترجح الصور الملتقطة له عبر التلسكوب «هابل» احتواءه على أطنان من الذهب الخام والحديد والزنك، إضافة إلى غاز الهيدروجين.

حروب المستقبل

تود هاريسون، المحلل المتخصص في شؤون الميزانية الدفاعية، مدير مشروع الأمن الفضائي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، قال: «إن شن الحروب في المستقبل سيعتمد بشكل مطلق على الفضاء؛ حيث يمكن التأثير في الأقمار الصناعية عبر التشويش الإلكتروني والليزر».ولفت الانتباه إلى أن القراصنة سيطروا مرتين على نظام مراقبة كوكب الأرض «تيرا» التابع لوكالة «ناسا»، إضافة إلى رصد عدة محاولات لاختراق أنظمة عمل أقمار صناعية أمريكية أغلبها خاص بالاتصالات العسكرية.وتساءل مارك ويتنجتون، المتخصص في الاستراتيجية العسكرية في مقال نشرته «واشنطن بوست» عن شكل البيئة الفضائية التي يمكنها استضافة حروب المستقبل، مشيراً إلى أنها ستشبه «الخيال العلمي». وقال: «حتى وقت قريب، كانت العمليات العسكرية في الفضاء تتألف من نشر المنصات في المدار الذي يجمع المعلومات وينقلها، فكيف ستكون عليه المواجهات حال اندلاعها؟».وأضاف: «تكمن المشكلة في أن بيئة الفضاء، لا تشبه أي مكان استُدعي الجنود إليه. هناك حيث الفراغ، والجاذبية الصغرى، والظواهر المتطرفة للحرارة والبرودة، والإشعاع، كلها تشكل بيئة فريدة من نوعها».

«البلاديوم» يُشعل حروب الفضاء

على غرار حروب الجغرافيا السياسية التي أشعلها النفط القرن الماضي، ستكون المعادن البلاتينية التي لم يعد متوفراً منها إلا 100 ألف طن متري عالمياً فقط بما يكفي الاحتياجات العالمية لعقود قليلة، خاصة مع ارتفاع الطلب عليها هي السبب وراء اشتعال الصراع الفضائي.ويعد «البلاديوم» أهم وأبرز هذه المجموعة؛ إذ يستخدم في صناعة عشرات الملايين من الأجهزة الإلكترونية سنوياً؛ نظراً لاستقراره كعنصر كيميائي وقدرته على التوصيل الكهربي، ولكنه عنصر نادر أساساً على الأرض، بينما تزخر به عشرات الكويكبات القريبة منا. وهنا ستشكل الرغبة في حيازة تلك الكويكبات سباقاً للسيطرة عليها وادعاء ملكيتها، مما سيفتح الفضاء على مصراعيه لاستقبال العشرات من الأقمار الصناعية العسكرية للتجسس على أو الدفاع عن وربما مهاجمة تلك الملكيات الصخرية، والعمل على الاستحواذ عليها قبل الآخرين.

 

تريليونات الفضاء  تشعل الحرب العالمية الثالثة

تريليونات الفضاء  تشعل الحرب العالمية الثالثة





الكلمات الدلالية
تريليونات ، الفضاء ، تشعل ، الحرب ، العالمية ، الثالثة ،








شارك

الساعة الآن 07:54 صباحا