وأعلنت الحكومة، قبل أيام، أنّ البرنامج سيتكفل "بنقل الأسر من مصر إلى ليبيا، وتأمين الإيجارات السكنية لمدة سنة كاملة داخل المناطق التي يعود إليها المهجّرون في نطاق الحكومة، وصرف منحة شهرية لهم لمدة عام كامل، وتسوية الوضع الوظيفي للمهجّرين العاملين في الدولة ودفع رواتبهم" بالإضافة إلى تسهيل إجراءات عودة أبناء الأسر المهجّرة إلى مدارسهم وجامعاتهم. لكنّ الفقهي يقلل من تمكن البرنامج من حلّ مشكلة ملف المهجّرين، وقال: "هناك من هجّر قسراً من بنغازي لموقفه من حفتر فهل لدى الحكومة قوة لإجبار مسلحي اللواء السابق خليفة حفتر على القبول بتلك الأسر". وتساءل أيضاً: "ماذا عن الأسر المهجّرة إلى مصر والتي تقطن في مدن لا سيطرة للحكومة عليها في الجنوب والغرب".وبينما يؤكد الناشط الحقوقي أنّ أغلب الأسر المهجرة إلى مصر من مدن الشرق الليبي على خلفية ولائها للنظام السابق عادت منذ زمن، اعتبر أنّ البرنامج الحكومي لا يعدو كونه سعياً لمكاسب سياسية فقط. وتعاني الأسر المهجّرة من ظروف معيشية قاسية، إذ تذكر، جنات المريمي، أنّها تعيش منذ ثلاث سنين ظروف فقر مدقع ويعيش أطفالها الأربعة على تبرعات المحسنين.وتوضح المريمي، في اتصال هاتفي مع "العربي الجديد" أنها أرملة مسؤول في إدارات النظام السابق اضطرت للهجرة إلى تونس بعد مقتل زوجها أثناء ثورة فبراير/ شباط 2011، إثر حرق كتائب الثوار لمنزل زوجها انتقاماً من موقفه المناصر للنظام. تؤكد المريمي أنّ راتبها في قطاع التعليم الذي كانت تعيش منه جرى قطعه بسبب تغيبها عن العمل لسنوات، وتقول إنّ "اثنين من أبنائها اضطرا إلى التوقف عن الدراسة بسبب عجزي عن دفع رسوم الدراسة".ونشرت جمعية الأخوة الليبية، وهي جهة أهلية ليبية معنية بالمهجرين الليبيين في مصر، على صفحتها الرسمية، خطاباً موجهاً إلى وزارة التعليم بحكومة الوفاق كشفت فيه أنّ 98 طالباً من خريجي المرحلة الثانوية في مصر، معرضون للانقطاع عن الدراسة بسبب عجز أسرهم عن دفع رسوم المدارس، مطالبة الوزارة بمخاطبة الجانب المصري للسماح لهم بالدراسة في الجامعات المعتمدة لدى الوزارة. لكنّ الفقهي يؤكد أنّ الخطاب لم يلقَ أيّ اهتمام وأنّ أغلب هؤلاء الطلاب تكافح أسرهم وسط ظروف صعبة من أجل مواصلة دراستهم. وتؤكد معلومات الفقهي أنّ معاناة المهجّرين سواء في مصر أو تونس تتشابه إلى حد كبير، مشيراً إلى أنّها "تتعلق بإجراءات الإقامة والدراسة في المدارس المصرية وإجراءات المركبات" مضيفاً أنّ الملف الصحي من أصعبها: "كثير من الحالات الصعبة لجأ أصحابه إلى طلب العون من المحسنين للدخول إلى العيادات الخاصة فالمستشفيات العامة ممنوعة من غير مواطني تلك البلدان".
ويشير الناشط الحقوقي إلى أنّ برامج عدة قدمت للحكومات الليبية لتسهيل ظروف المهجرين، من بينها نقل وظائف غير القادرين على العودة إلى البلاد إلى المؤسسات والشركات الليبية المستثمرة في تونس ومصر لا سيما العنصر النسائي وتحديداً الأرامل". يؤكد أنّ جمعية الأخوة الليبية وغيرها من الجمعيات تحول نشاطها من السعي لانتزاع حقوق المهجّرين إلى جمعيات لجمع التبرعات بسبب سوء أحوال كثير من الأسر.