الكوارث البيئية «طوفان» يجرف مقاعد وأحلام الساسة - منتدى معلمي الاردن

تحقيق: عبير حسين صور تتوالى تفطر القلب وتدمع العين للمئات الباحثين عن مأوى يعصمهم من ترددات لهزات أرضية تعقب زلازل كبرى، وآخرون يفتشون في السجلات عن أسم ..

الكوارث,البيئية,«طوفان»,يجرف,مقاعد,وأحلام,الساسة,keyword




منتدى معلمي الاردن
منتدى معلمي الاردن العام
منتدى المواضيع العامة
الكوارث البيئية.. «طوفان» يجرف مقاعد وأحلام الساسة



الكوارث البيئية.. «طوفان» يجرف مقاعد وأحلام الساسة

تحقيق: عبير حسين صور تتوالى تفطر القلب وتدمع العين للمئات الباحثين عن مأوى يعصمهم من ترددات لهزات أرضية تعقب زلازل كبر ..



30-11-2019 01:10 مساء
بيسان القدومي
عضو
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 01-01-2018
رقم العضوية : 2
المشاركات : 1535
الجنس : ذكر
تاريخ الميلاد : 11-7-1996
الدعوات : 1
قوة السمعة : 10
 offline 
تحقيق: عبير حسين

صور تتوالى تفطر القلب وتدمع العين للمئات الباحثين عن مأوى يعصمهم من ترددات لهزات أرضية تعقب زلازل كبرى، وآخرون يفتشون في السجلات عن أسماء أقاربهم الذين جرفتهم الفيضانات نحو المجهول، يضاف إليها لقطات مفزعة لموجات تسونامي ترتفع عدة أمتار متجهة ناحية أحد الشواطئ بسرعة لتكتسح كل ما تقابله في طريقها. وحديثاً آباء مذعورون يقفون على حافة طريق قطعته السيول بحثاً عن الحافلة التي كانت تقل صغارهم في رحلة مدرسية، كلفت الأبرياء حيواتهم، والوزراء مناصبهم. ومن قبلها لقطات قاسية لجثث تفحمت في مركباتها التي حاصرتها حرائق الغابات في البرتغال الصيف الماضي، ليطال بعدها اللهب المستويات الأعلى بإعلان وزيرة الإدارة الداخلية استقالتها، وما بين فيضانات وأعاصير هنا، وحرائق وزلازل وبراكين هناك تصبح التغيرات المناخية والكوارث البيئية طوفاناً يجرف في طريقه الضحايا الأبرياء، وآخرين في موقع صنع القرار يسارعون بتقديم استقالاتهم اعترافاً منهم بفشلهم في إدارة الأزمات. وبينما يسعى البعض إلى ترسيخ «ثقافة الاستقالة» عند الإخفاق في الوفاء بالتزامات المنصب باعتبارها «نزاهة» و«احترام للذات» وشعور بحجم التقصير، يعتبرها آخرون هروباً من المسؤولية، ومناسبة للتشفي وتصفية الحسابات. قبل أيام قدم وزيرا السياحة والتعليم الأردنيين استقالتهما من الحكومة بعد الهجوم البرلماني والشعبي الشديد عليهما بسبب كارثة الحافلة المدرسية التي جرفتها السيول وراح ضحيتها عشرات الأطفال الأبرياء والتي عرفت إعلامياً بـ «كارثة البحر الميت»، ومن بعدها دفعت الأمطار الغزيرة التي هطلت على الكويت وتسببت في سيول جرفت المركبات وداهمت المنازل وزير الأشغال العامة حسام الرومي إلى تقديم استقالته، وقبل ذلك دفع هاني المسيري محافظ الإسكندرية السابق في مصر منصبه ثمناً لسوء إدارة أزمة الأمطار الغزيرة التي تعرضت لها المدينة لعدة أيام متتالية، في نفس الوقت الذي شكل فيه مجلس الوزراء السعودي لجنة خاصة لتقصي الحقائق لتحديد ومحاسبة المسؤولين عن أزمة السيول التي ضربت مدينة جدة والتي خلفت خسائر في الممتلكات والأرواح. وإذا كانت استقالات الوزراء والمسؤولين اليوم تعد اعترافاً بسوء إدارة الأزمة سواء كان تقصيراً في الاستعداد لتقلبات المناخ، أو عدم الكفاءة في احتواء آثار الكارثة عند وقوعها، إلا أن المستقبل ينذر بمخاطر أبعد من مجرد استقالات يتحملها وزراء، كما لن تتوقف عند حدود تغيير حكومات، بل ربما تصل إلى تغييرات سياسية كبرى تدفع وفق أحد السيناريوهات المتشائمة إلى إمكانية اشتعال حروب في العقود القريبة القادمة بسبب اضطرار الملايين إلى النزوح والهجرة داخل دولهم، وخارجها هرباً من التأثيرات القاسية التي خلفتها التغيرات المناخية على أراضيهم إما جفافاً، أو غرقاً في الفيضانات.وهنا تجدر الإشارة إلى المداخلات التي شهدها «مؤتمر المناخ العالمي» الذي عقد في مدينة بون الألمانية قبل نحو عام، من عسكريين من طراز رفيع بالولايات المتحدة وأوروبا حذروا خلالها من موجات نزوح ضخمة تصل إلى 20 مليون شخص تهدد القارة العجوز خلال العقدين القادمين. العميد ستيفان تشيني في الجيش الأمريكي قال: «إذا كانت أوروبا تعتقد أنها تعاني من مشكلة هجرة اليوم، عليها الانتظار 20 عاماً أخرى لترى موجة هجرة ضخمة أخرى من إفريقيا خاصة المنطقة المحاذية للصحراء الكبرى الإفريقية». هذه التحديات المناخية ستفرض أشكالاً مختلفة من الحكومات، وربما تدفع نحو قوانين دولية جديدة تدير الصراع المتوقع. نرصد هنا بعض أهم الكوارث البيئية التي كلفت سياسيين ووزراء ورؤساء حكومات مناصبهم، وقضت على أحلامهم السياسية، مفضلين الاختباء في الظل غير قادرين على مواجهة تهمة انعدام الكفاءة، وراحلين عن المشهد الذي يصر فيه الجميع على تحميلهم مسؤولية كوارث طبيعية تنوء عن حملها الجبال.أعنف الزلازل التي شهدتها «الشمس المشرقة»بوابة باتشيليه الواسعة نحو السياسة الدوليةالمئات هائمون على وجوهم في الشوارع، بعضهم في حالة ذهول، وآخرون يبكون الدمار الذي لحق بمنازلهم، وفريق ثالث يبحث عن عائلته أو أصدقائه أسفل ركام المباني التي حطمها الزلزال. كان هذا أحد المشاهد التي عاشتها تشيلي في فبراير/ شباط 2010 بعدما ضربها زلزال مدمر بلغت قوته 8.8 على مقياس ريختر، تسبب في دمار شامل لمعالم عدة مدن انقطعت عنها إمدادات الماء والكهرباء وخطوط الهاتف، وخلف الآلاف سكنى الشوارع لعدة أيام مخافة العودة إلى منازلهم الآيلة للسقوط بسبب أية هزة ارتدادية. كان الزلزال أكبر الكوارث الطبيعية التي شهدتها تشيلي خلال نصف قرن، واتسع تأثيره ليشمل الدول المحيطة به، إذ تلقى السكان في هاواي وتاهيتي ونيوزلندا تحذيرات بالانتقال إلى الأراضي المرتفعة بعيداً عن الشواطئ خشية تأثيرات أمواج تسونامي العالية التي تضربها عادة بعد الزلازل القوية. صعوبة الوصول إلى المناطق المنكوبة خاصة في مدينة «كونسيبسيون»، وانتشار لقطات مصورة عن حجم الدمار الذي لحق بالمنشآت، والحرائق المشتعلة في المصانع، كان سبباً في إثارة هلع العامة، ودفع بميشيل باتشيليه الرئيسة الجديدة في تلك الفترة إلى مطالبة المواطنين بالتحلي بالهدوء قائلة «نعمل كل ما في وسعنا ضمن إمكانياتنا». وبعد عدة أيام من الفوضى وعدم القدرة على السيطرة على الأمور بدأت الاستقالات على المستويات التنفيذية للإدارة المحلية في التتابع، حتى قدمت كارين فيرنانديز مديرة مكتب الطوارئ الوطني استقالتها، والتي قال عنها وزير الداخلية «ادموند بيريز» لم تجبر على مغادرة منصبها، بل استقالت من أجل حماية المؤسسة من الانتقادات التي تواجهها. مضيفاً «من الطبيعي أن تنتشر الانتقادات في مثل هذه الأوضاع، إن كارثة مثل هذه تمثل عبئاً كبيراً على أي دولة في العالم».رصدت الإحصاءات الأخيرة وصول ضحايا الزلزال إلى 529 شخصاً، وعلى الرغم من الانتقادات التي واجهتها الحكومة في الفترة الأولى للكارثة، إلا أنها نجحت في مرحلة تالية في تنسيق عمليات الإغاثة، ومن بعدها إعادة إعمار المناطق المتضررة. تبقى المفارقة الأكبر في كارثة زلزال تشيلي 2010، وهو أنه كان البوابة الأوسع التي عبرت منها الرئيسة ميشال باتشيليه نحو عالم السياسة العالمية، إذ رشحت بعد انتهاء ولايتها لتولي عدة مناصب في الأمم المتحدة حتى أصبحت أول مديرة لمنظمة المرأة التي استحدثتها المنظمة الدولية قبل أعوام، واضطرت إلى مغادرة منصبها الأممي لتعود بناء على شعبيتها الكاسحة لخوض انتخابات الرئاسة في تشيلي مجدداً، والتي انتقلت منها مرة ثانية لتتولى منصب رئيس مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.اختبار صعب أمام ساسة المستقبلتوصل أحدث تقرير للبنك الدولي إلى أن الآثار المتفاقمة لتغير المناخ في 3 من مناطق العالم المزدحمة بالسكان قد تدفع 140 مليون شخص إلى الهجرة داخل حدود بلدانهم بحلول 2050، الأمر الذي سيخلق أزمة إنسانية وشيكة ويهدد عملية التنمية. ويعد تقرير «التصور العام: الاستعداد لاحتواء الهجرات الداخلية الناجمة عن تغير المناخ» أول وأشمل دراسة من نوعها تركز على العلاقة بين الآثار بطيئة الظهور لتغير المناخ، وأنماط الهجرة الداخلية، والتنمية في ثلاث من مناطق العالم النامية، وهي: إفريقيا جنوب الصحراء، وجنوب آسيا، وأمريكا اللاتينية. ويحذر التقرير من أن عدم اتخاذ إجراءات عاجلة بشأن الأنشطة المناخية والتنمية على المستويين العالمي والوطني، فإن هذه المناطق الثلاث قد تواجه عشرات الملايين من المهاجرين داخلياً بحلول عام 2050. ويشير التقرير قائلاً: «عند التفكير في التغير المناخي يفكر أغلبنا في العواقب البيئية فقط، مثل ارتفاع مستويات البحار، وذوبان الأنهار الجليدية، وزيادة الجفاف، وغزارة الأمطار فقط، بينما الحقيقة أن هذه الآثار مجرد قمة جبل جليدي». وأضاف «ستؤثر الأعاصير والأمطار وموجات الجفاف بشكل كبير على المصالح الاقتصادية ومستقبل شركات التأمين، ونظام التجارة العالمي، إضافة إلى القطاع الصحي، ونتيجة لذلك، لا يواجه مسؤولو التخطيط في المجالس المحلية للمدن المخاطر وحدهم فيما يتعلق بضرورة تغيير إطار أعمالهم، فالساسة، والمهندسون والأطباء وكثير من المهن والوظائف ستتأثر نتيجة للتغير المناخي».وهنا تجدر الإشارة إلى نتائج تقرير «المخاطر العالمية» الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي 2017، والذي يجمع تقييمات من 750 عالماً وخبيراً عن أخطر 5 تهديدات تواجهها البشرية مستقبلاً، والتي جاء على رأسها أسلحة الدمار الشامل، بينما تدور المخاطر الأربع الباقية حول التغيرات المناخية .تطيح بوزراء ومسؤولين عربحملت السيول التي ضربت الأردن مؤخراً، معاناة إنسانية من نوع خاص بعد جرفها حافلة مدرسية تضم صغاراً خرجوا في رحلة لزيارة أحد المواقع السياحية الأثرية في منطقة البحر الميت، فلم يرجع أياً منهم إلى بيته، كما لم يعد وزيرا السياحة والآثار لينا عناب، ووزير التربية والتعليم العالي عزمي محافظة إلى مقاعدهم الوزارية بعد تصاعد الغضب الشعبي والبرلماني على الحكومة، بسبب سوء الإدارة، إذ كشفت لجنة التحقيق التي شكلها البرلمان على إن الشركة التي نظمت الرحلة لا تحمل ترخيصاً من وزارة السياحة، كما حملت وزير التعليم مسؤولية منح الإذن لقيام بالرحلة على الرغم من سوء الأحوال الجوية. رفعت صور بكاء الآباء والأمهات على أطفالهم من معاناة الجميع، وأطلق على الحادثة «كارثة البحر الميت»، وغرد العاهل الأردني قائلاً: «حزني وألمي شديدان وكبيران ، ولا يوازيهما إلا غضبي على كل من قصر في اتخاذ الإجراءات التي كان من الممكن أن تمنع وقوع هذه الحادثة الأليمة». بعدها بأيام تقدم وزير الأشغال العامة وزير الدولة لشؤون البلدية الكويتي حسام الرومي استقالته معلناً تحمله مسؤولياته الأدبية عن الأضرار التي لحقت بالممتلكات جراء موجة الأمطار الغزيرة التي شهدتها البلاد قبل أيام قليلة قائلاً: «يعلم الجميع أنني مستجد في عملي بوزارة الأشغال العامة، لقد حرصت على بذل قصارى جهدي من أجل الاضطلاع بمسؤولياتي في تطوير العمل والحرص على المال العام». وأضاف: «انطلاقاً من مسؤوليتي الأدبية، وتعزيزاً للنهج الذي اختطه سمو رئيس مجلس الوزراء في تحمل تبعات المسؤولية الجسمية المنوطة بالحكومة، فقد تقدمت باستقالتي». وتحت هاشتاج # الشعب يطالب بإقالة الحكومة.. أعرب كويتيون عن استيائهم من أداء الحكومة خلال الأزمة، فكان إعلان أنس الصالح نائب رئيس مجلس الوزراء الكويتي إحالة أحمد الحصان المدير العام للهيئة العامة للطرق إلى التقاعد.في عام 2011 قبل والي الخرطوم عبدالرحمن الخضر استقالة المهندس خالد حسن إبراهيم مدير مياه ولاية الخرطوم بعد انتقادات شديدة وجهت له بسبب فشله في معالجة أزمة انقطاع مياه الشرب وتعكرها إثر موجة الأمطار الغزيرة التي شهدتها البلاد، وبحلول 2014 كانت المفارقة عندما تكررت نفس المشكلة على نحو أكثر سوءا بسبب السيول التي اجتاحت الولاية وتسببت في وفاة 17، وانهيار 3077 منزلاً، وكان تعليق خضر على الأصوات المطالبة باستقالته «أسهل حاجة الاستقالة، ولكن القرار يحتاج إلى تفكير ونقاش لاسيما أن به كثيراً من المشكلات تتطلب حلها»!. وفي عام 2015 تعرض محافظ الإسكندرية السابق هاني المسيري لهجوم شعبي وإعلامي كبيرين بسبب فشله في إدارة أزمة السيول التي اجتاحت المدينة بعد هطول غزير للأمطار عدة أيام، تسببت في مصرع 9 أشخاص، بينهما طفلان قضيا نتيجة سقوط أسلاك الكهرباء في منطقتي محرم بك والمندرة، ودفعته إلى تقديم استقالته إلى شريف إسماعيل رئيس الحكومة السابق.

أحد أسباب الحرب الأهلية السوريةإذا كانت التغيرات المناخية دفعت مؤخراً نحو استقالات وزارية في عدة دول عربية، فإن أحد التقارير العلمية تشير إلى أنها كانت أحد أهم أسباب اندلاع الحرب الأهلية في سوريا، والتي أعادت تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط، ولم تتوقف عند الحدود السورية. نشرت الدراسة التي أعدها قسم دراسات المناخ في جامعة كولومبيا في ولاية نيويورك، بالتعاون مع الأكاديمية الأمريكية للعلوم في العام 2015، بعد اندلاع الأحداث في سوريا بعدة أعوام، وخلصت إلى أن مستويات الجفاف القياسي الذي شهدته مناطق واسعة في شمال سوريا كانت سبباً وراء نزوح المزارعين المفلسين نحو المدن؛ حيث غذّى الفقر وسوء إدارة الحكومة السورية، إلى جانب عوامل أخرى، الاحتجاجات التي بدأت في العام 2011. ريتشارد سيغر، عالم المناخ المشارك في الدراسة، قال: «اجتاح الجفاف المنطقة الممتدة من شمال سوريا إلى بعض أجزاء تركيا والعراق، حيث بدأت الزراعة وتربية المواشي قبل نحو 12 ألف عام. شهدت المنطقة موجات جفاف كبيرة في الخمسينات والثمانينات والتسعينات، لكن موجة 2006-2010 كانت الأسوأ إلى حد كبير والأطول، وهي ظاهرة لا يمكن تفسيرها بدون الاحتباس الحراري». وأضاف، «أدى حفر الآبار بصورة غير مشروعة إلى تراجع كبير في احتياطات المياه الجوفية، التي كان من الممكن أن تخفف من تبعات الجفاف الذي تسبب في تدهور الإنتاج الزراعي بنسبة تزيد على 30%، وهو النشاط الذي يسهم بربع إجمالي الناتج الداخلي في سوريا. وفي المناطق الأكثر تأثراً شمال شرق البلاد نفقت قطعان كبيرة بشكل تام، وتضاعفت أسعار الحبوب، ما أرغم نحو 1.5 مليون شخص إلى مغادرة الأرياف إلى ضواحي المدن التي تدفق إليها أصلاً لاجئون من الحرب في العراق. وفي خضم كل ذلك لم تقدم الحكومة السورية سوى القليل لمساعدة هؤلاء الذين اضطروا إلى ترك أراضيهم، فكانوا هم الوقود الأول لبدء الاحتجاجات، قبل تحولها إلى حرب أهلية بعد ذلك».«تلتهم» وزيرة الإدارة الداخلية«أرى أنني لا أمتلك الشروط السياسية والشخصية التي تؤهلني للاستمرار في منصبي». كانت هذه من العبارات التي تضمنها خطاب استقالة كونستانسا أوربانو دي سوزا وزيرة الإدارة الداخلية في البرتغال بعد انتشار لقطات مصورة مفزعة لجثث تفحّمت داخل مركباتها على طريق «بيدروجاو جراندي» القريب من الغابات التي اندلعت بها حرائق قاتلة ليلة 18 يونيو/ حزيران العام الماضي، والتي انتشرت منها بسرعة هائلة لتلتهم في طريقها قرىً ومدناً، أما المثير فهو عدم تمكن أحد حتى الآن من الجزم بأسباب اندلاعها والذي اتفق على أنه ـ ربماـ موجة الجفاف الشديد التي عانتها البلاد والتي تعد الأسوأ منذ 90 عاماً، إضافة إلى نشاط العواصف الرعدية التي ساهمت في انتشار اللهب من مكان إلى آخر. وعلى مدى عدة أيام، لم يفلح أكثر من 1700 إطفائي في السيطرة على الحرائق التي قضت على 166 ألف هكتار من الغطاء النباتي، وأودت بحياة 64 شخصاً، وهددت مستقبل حكومة رئيس الوزراء انطونيو كوستا بعد حملة لسحب الثقة من حكومته الاشتراكية، وبعد جلسة نقاش برلماني عاصف أعلن خلالها عن استقالة الوزيرة، قال كوستا: «بعد هذا الصيف، لا يمكن أن تبقى الأمور على حالها» وأضاف: «إن أجهزة الإنقاذ الموضوعة تحت سلطة وزارة الداخلية ارتكبت أخطاء فادحة». وبالأمس القريب قدم نيكوس توكساس وزير الحماية المدنية في اليونان استقالته بعد الإعلان الرسمي عن عدد ضحايا الحرائق التي ضربت بلاده الصيف الماضي والذي بلغ 90 شخصاً، وجاءت استقالته بعد يوم واحد من إقالة الحكومة رئيسي الشرطة والدفاع المدني في بلدة «ماتي» شرق العاصمة أثينا والتي اندلعت منها الشرارة الأولى للحرائق.كان توكساس قد تقدم باستقالته بعد أسبوع واحد من اندلاع الحرائق التي بدت خارج نطاق السيطرة، إلا أن رئيس الوزراء اليكسيس تسيبراس رفضها حينها مفضلاً الاحتفاظ به على رأس عمله لمحاولة تجنب تفاقم الأزمة، إلا أن الوزير أصر على مغادرة منصبه بعد الإعلان عن عدد الضحايا في محاولة لاستيعاب الغضب الشعبي العارم على طريقة إدارة الحكومة للأزمة، قائلاً في بيان الاستقالة: «هذه الكارثة الطبيعية، وخسارة هذا العدد الكبير من الناس، تجعل من الصعب مواصلة عملي. هذا أمر قلته علناً من اللحظة الأولى».يحدد مصير الحزب الحاكم في جنوب إفريقياقبل أشهر قليلة أعلنت الحكومة في جنوب إفريقيا «حالة الكوارث الطبيعية» بسبب الجفاف الحاد الذي يضرب مدينة كيب تاون منذ أشهر والذي يعد أسوأ موجة تشهدها البلاد منذ 100 عام، ويهدد البلاد بانقطاع مياه الشرب، ليتحول الأمر على الفور إلى قضية «انتخابية» أولى على أجندة الأحزاب والسياسيين الساعين للفوز في الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة. رئيس المركز الوطني لإدارة الأزمات الطارئة مافكا تاو، بزغ نجمه، وتحول إلى الشخصية الأهم هناك بعد قراره الذي نشر في الصحيفة الرسمية الذي يعلن حالة الكارثة الطبيعية في البلاد، مطالباً كل مؤسسات الدولة بوضع الخطط الطارئة لتــــدارك الآثار الســـــياسية والاجتــــــــماعية الخطيرة المترتبة على نفاد المياه من خزانات كيب تاون الستة، كما دعا المواطنين إلى ترشيد استهلاكهم اليومي بحيث لا يتجاوز 50 لتراً/ يومياً للشخص الواحد وهي الكمية التي تكفي للاستحمام مدة 3 دقائق فقط. أصبح «يوم الصفر» هو التهديد الأخطر الذي يجب على جميع السياسيين ومسؤولي البلديات الاستعداد له ـ يعتقد أن الموعد المنتظر له منتصف العام المقبل ـ يان نلسون رئيس بلدية المدينة أعلن عن مناقشة أفكار جادة لفرض التقشف على الجميع، مثل غرامات على المتجاوزين حد الاستهلاك اليومي، أو تحديد عدد الساعات اليومية التي تصل فيها المياه إلى المنازل. مومسي مايمان رئيس حزب التحالف الديمقراطي المعارض نجح في الفوز بأغلبية المقاعد في بلدية «كيب تاون» بسبب سمعته السابقة في إدارة أزمات مدن كبرى مثل جوهانسبرج وبريتوريا على نحو لافت من الكفاءة الإدارية، ما يعد تهديداً مباشراً للحزب الوطني الحاكم والأعرق في البلاد.

الكوارث البيئية.. «طوفان» يجرف مقاعد وأحلام الساسة





الكلمات الدلالية
الكوارث ، البيئية ، «طوفان» ، يجرف ، مقاعد ، وأحلام ، الساسة ،








شارك

الساعة الآن 08:45 صباحا