«التواصل الاجتماعي» منصات معرفة تتحول إلى «تخريب وتزييف» - منتدى معلمي الاردن

نبيل عطا لا يمكن أن ينكر شخص واحد على وجه الأرض الدور الإيجابي لوسائل التواصل الاجتماعي وخاصة في مجال التعارف والتقارب بين الأشخاص بل وبين الشعوب، في مخت ..

«التواصل,الاجتماعي»,منصات,معرفة,تتحول,إلى,«تخريب,وتزييف»,keyword




منتدى معلمي الاردن
منتدى معلمي الاردن العام
منتدى المواضيع العامة
«التواصل الاجتماعي».. منصات معرفة تتحول إلى «تخريب وتزييف»



«التواصل الاجتماعي».. منصات معرفة تتحول إلى «تخريب وتزييف»

نبيل عطا لا يمكن أن ينكر شخص واحد على وجه الأرض الدور الإيجابي لوسائل التواصل الاجتماعي وخاصة في مجال التعارف والتقارب ب ..



30-11-2019 01:10 مساء
بيسان القدومي
عضو
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 01-01-2018
رقم العضوية : 2
المشاركات : 1535
الجنس : ذكر
تاريخ الميلاد : 11-7-1996
الدعوات : 1
قوة السمعة : 10
 offline 
نبيل عطا

لا يمكن أن ينكر شخص واحد على وجه الأرض الدور الإيجابي لوسائل التواصل الاجتماعي وخاصة في مجال التعارف والتقارب بين الأشخاص بل وبين الشعوب، في مختلف قارات العالم، فقد باتت هذه الوسائل وفي مقدمتها فيسبوك وتويتر وإنستجرام آلية رئيسية للتواصل والإعلام وتحولت صفحاتها الاجتماعية إلى بوابات إعلامية مهمة ومؤثرة، وأصبح عدد المتابعين لهذه الوسائل يقدر بمئات الملايين بل بالمليارات وعدد كبير منهم وقع ضحية إما بسرقة بياناته أو بتزييف وعيه وتشويه عقله وثقافته.. وهنا وقعت الكارثة التي تكشفت بعض فصولها وليس كلها مؤخراًمؤخراً.. أشعلت قضية استغلال إحدى الشركات واسمها «كامبريدج أناليتيكا» لبيانات 50 مليون مستخدم لموقع«فيسبوك» لغرض التأثير في انتخابات الرئاسة الأمريكية موجة غضب هائلة في الأوساط الإعلامية والسياسية، تضاف إلى موجات أخرى ثائرة لم تهدأ طوال العام الماضي تتهم الموقع بنشر«الأخبار الكاذبة» والتي اضطرت إدارة الشركة إلى الاعتراف بها بعد طول إنكار، إذ أصدرت بياناً اعترفت فيه بأن شركات ترتبط بالكرملين أنفقت 100 ألف دولار لشراء 3 آلاف إعلان على المنصة شاهدها 150 مليون مستخدم. وبينما لم يستفق العالم من صدمة الدور الذي لعبته «كامبريدج أناليتيكا» في التأثير على الانتخابات الأمريكية لصالح انتخاب دونالد ترامب، فجر كريستوفر وايلي أحد مؤسسي «كامبريدج أناليتيكا» السابقين مفاجأة أخرى عن الدور المشبوه الذي لعبته الشركة في التصويت لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «بريكست» مستغلة بيانات مستخدمي «فيسبوك» مؤكداً أن شركة «إجريجت آي كيو» الكندية عملت مع «كامبريدج أناليتيكا» لمساعدة حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي ولولا مجهودهما لما حقق معسكر الانفصال الفوز في الإستفتاء الذي حسم بأقل من 2% من الأصوات.سرقة بينات ملايين المواطنين على فيسبوك ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، والتأثير في قرار الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي ربما ليس الأول من نوعه ولن يكون الأخير أيضاً، هذا بخلاف ما نشر عن تأثير هذه الوسائل في حدوث ما سمي بـ«الربيع العربي» والذي كان خراباً عربياً بامتياز وما زال.وهنا تطرح التساؤلات المهمة.. ما هي حقيقة ما حدث؟ وكيف حدث؟ وهل هناك آلية ما لمواجهة هذا التدخل وهذا التزييف ووقف التخريب الذي يمكن أن يمارس عبر هذه الوسائل ويحمي حياتنا وخصوصياتنا بل ويحمي أمن مجتمعاتنا؟.. هذا ما تحاول «الخليج» الإجابة عنه في هذا الملف.

الخبراء يختلفون حول تأثيرها وإمكانية مراقبتها.. ويتفقون على استغلالها دولياً«وسائل التواصل» بين تحديات التقنين وتدمير العقول ومخاطر المستقبل

القاهرة:وسام الشنهاب

هيمنت وسائل التواصل الاجتماعي على العالم كله، ومنه العالم العربي، على مدى السنوات الماضية، والملاحظ أن هذه الهيمنة تتنامى يوماً بعد يوم، مع تواصل التطور التكنولوجي في عالم الاتصالات.ولعبت هذه الوسائل، باعتراف الدول العربية، دوراً محورياً في ثورات الربيع العربي ولا يزال لها تأثيرها الهائل والمتصاعد في قطاعات واسعة من الشعوب العربية، خاصة الشباب.وتنظر كثير من الحكومات في مختلف دول العالم بعين الريبة إلى وسائل التواصل الاجتماعي، لأسباب عدة، لأنها أضعفت سيطرتها على شعوبها، كما قلصت من قدرات الحكومات على أن تكون موجهاً وحيداً للمعلومات، ومتحكماً في الإعلام، إذ صار باستطاعة أي شخص، أو أي مجموعة أن تنشئ لنفسها إعلاماً خاصاً، ونظاماً معلوماتياً، لا يعبأ بأدوات ووسائل الحكومات، ما أحدث صراعاً بين بعض الشعوب وحكوماتها، خاصة في الدول التي تشتهر بأنها دول منغلقة، تقاوم التطور.وقد استطاعت بعض الدول أن تحجم قوة وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، فيما لا تزال دول أخرى عاجزة عن ذلك تكنولوجياً وسياسياً، خشية الضغوطات الخارجية، وخشية من الاصطدام بشعوبها.«الخليج»، استطلعت آراء عدد من الخبراء حول أزمة مستقبل وسائل التواصل الاجتماعي عربياً وعالمياً، ومدى إمكانية تقنينها وتنظيمها.يقول الدكتور إكرام بدر الدين، رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن «التواصل الاجتماعي» وسائل إعلامية مستحدثة، مرتبطة بالتقدم التكنولوچي، لها تأثير كبير في عدة مستويات؛ بعضها إيجابي وبعضها سلبي، إذ تتيح فرصة التواصل الآني، ونقل الحدث فور حدوثه، وإمكانية تكوين تكتلات في الرؤى لتشجيع حدث بعينه أو الاعتراض على حدث آخر، خاصة لدى الشباب.وأضاف، إن هذه الوسائل أسهمت بشكل كبير في تغيير الحكومات في أعقاب ثورات الربيع العربي، وساعدها على ذلك ازدواجية الحكومات في النظر إلى تلك الوسائل، إذ إنها في بعض الأحيان تحقق لها إيجابيات وفي أحيان أخرى تحقق سلبيات، إلا أنها بدأت تأخذ مواقف تجاه تلك الوسائل والتفكير في بعض الأحيان إلى وضع ضوابط أو قيود، لافتاً إلى أن تقيدها أمر صعب للغاية، لاسيما وأن ما يعد شأناً داخلياً بحتاً أصبح في ظل العولمة شأناً عالمياً، وأكبر دليل على ذلك التدخلات الخارجية في مجالات محددة مثل الديموقراطية وحقوق الإنسان، وبالتالي فإن القيود على تلك الوسائل تضع الدول تحت ضغوط المنظمات الدولية العالمية.وشدد الدكتور إكرام بدر الدين على ضرورة وضع ضوابط منظمة لضمان عدم إساءة استخدامها بشكل أو آخر، لتجنب السلبيات التي تنتج عنها، في وقت العالم العربي في غنى عن ذلك، خاصة أن سلبياتها تفوق إيجابياتها، كونها إحدى أدوات الحرب النفسية، ونشر الشائعات، وتحطيم الروح المعنوية لدى الشعوب.

الأمية تزيد مخاطرها

ويؤكد قدري حفني، أستاذ علم النفس السياسي، أن الزعم بتأثير وسائل التواصل الاجتماعي في تغيير الحكومات يعد مغالطة، منوهاً بأن تأثيرها مرتبط بنسبة المثقفين، وارتفاع المستوى التعليمي، ومعدلات الأمية. فهذه العوامل تكشف عن ضعف الوجود الفعلي لتلك الوسائل على أرض الواقع، مشدداً على أن غالبية من شاركوا في التحركات الشعبية التي شهدتها دول الربيع العربي، لم تكن لديهم حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي.وأكد أن تأثير هذه الوسائل محدود في تغيير الحكومات، لافتاً إلى أن من لديهم حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، ليسوا بالضرورة من معارضي الحكومات، بل هناك نسبة ليست قليلة من مؤيديها، لاسيما أنها في النهاية مجرد وسيلة إعلامية شأنها شأن أي وسيلة أخرى لها تأثير محدود في متابعيها، ولا تتعدى ذلك النطاق، خاصة أن التزوير متاح عليها، من خلال إنشاء كيانات بأسماء مزيفة، وشدد الدكتور قدري حفني على ضرورة دراسة الضوابط التي طبقتها بعض الدول - إن وجدت - لتقنين أوضاع وسائل التواصل الاجتماعي، بما يتناسب مع ثقافة المجتمعات العربية.

دور خطر

وترى الدكتورة سامية خضر، أستاذ علم الاجتماع، بجامعة عين شمس، أن هناك خطورة لدور وسائل التواصل الاجتماعي، في ظل ارتفاع معدلات الأمية داخل المجتمعات العربية، لاسيما أنه لا يصح لغير المتعلمين، أو محدودي التعليم توجيه الرأي العام، والانسياق وراءهم من جانب الحكومات، إذ إن التعليم أحد أسس الديموقراطية، ومن غير الممكن ترك الأمور في غير نصابها، لمجرد أن نظهر بصورة الدول المتحضرة، لاسيما أنه يسهل توجيه غير المتعلمين، منوهة بأن الانصياع لرغبات رواد وسائل التواصل الاجتماعي في غاية الخطورة، سواء فيما يخص تغيير الحكومات أو غيره، داعية إلى ضرورة إيجاد تكتل عربي قوي، قادر على التبادل والشراكة، حتى لا يظل فريسة لأطماع الدول الغربية الاستعمارية، إذ إن الاستعمار ترك الأرض، لكنه لم يترك الهدف، وما تشهده الدول العربية من تقسيمات خير دليل على ذلك، لافتة إلى أن العالم العربي سيظل مخترقاً، وتحت أطماع الدول الغربية حتى يوم الدين.وشددت على ضرورة أن تقف الدولة على أرض صلبة وقوية، قبل السعي وراء الديموقراطية أو تلبية رغبات بعض رواد وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن تلك الصلابة لن تتأتى قبل ضم قواعد اللعبة السياسية والإعلامية، في منظومة متكاملة بقوام وفكر متكامل، للوقوف حائط صد ضد تمدد تلك الوسائل.

الكتائب الإلكترونية

وأشار اللواء محمد نور الدين، مساعد أول وزير الداخلية الأسبق، إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تسعى لتوجيه الرأي العام، بما يحقق مصالح أطراف خارجية، باستخدام حسابات مجهولة وموجهة من أجهزة مخابراتية، تسعى لبث الشائعات والأخبار الكاذبة من خلال تلك المواقع، محذراً من خطورة الانسياق وراء مطالب رواد التواصل الاجتماعي، لاسيما أن هؤلاء لا يمثلون سوى أنفسهم، مشدداً على ضرورة أن تتصدى الكتائب الإلكترونية لوزارة الداخلية لجميع الأكاذيب، وإظهار الحقائق كاملة، لقطع الطريق على مريدي الفتن.وأكد اللواء محمد نور الدين أن هناك دولاً كبرى أبدت رغبتها في إغلاق تلك المواقع، لما لها من تأثيرات سلبية في توجيهات الرأي العام، مذكراً بأنه عندما رأى شارل ديغول جهاز التلفزيون لأول مرة قال لمخترعه أعطني هذا الجهاز أحكم به العالم، لافتاً إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تعد أسرع بكثير من الأجهزة الأخرى، ما يستوجب إظهار الحقائق بشكل كامل ومفصل، وعدم ترك الأمر لهواة يتم استخدامهم عن دراية أو غير دراية من خلال معلومات منقوصة لحسابات ممنهجة بشكل منظم.

دور تخريبي

ويرى فاروق المقرحي، مساعد وزير الداخلية الأسبق، أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دوراً تخريبياً عقب ثورة 25 يناير، بقيادة اللجان الإلكترونية للجماعات الإرهابية، وبالاشتراك مع الاشتراكيين الثوريين، وأصبحت وقوداً لإشعال الأكاذيب، وبث البيانات الكاذبة والمعلومات المضللة للفئات الأخرى من الشعب، الذي لم يكن على وعي بما تقوم به تلك العصابات الإرهابية.وأضاف، أن المخطط استهدف تحطيم الدول العربية لصالح الممول الرئيسي من المخابرات الأمريكية والإسرائيلية، منوهاً بأن تركيا وإيران وقطر كانت الأذرع المنفذة لرغبات الموساد «الإسرائيلي»، حتى وإن كانت إيران لا تظهر في الصورة بشكل موسع، إلا أنه بالرجوع إلى الوراء وتحديداً حرب إيران والعراق نجد أن «إسرائيل» كانت الداعم لإيران في حربها على العراق، سواء لوچستياً أو عسكرياً. وتابع اللواء فاروق القرحي، مؤكداً أن وسائل التواصل الاجتماعي نجحت في تفتيت 6 دول لكنها تحطمت على صخرة مصر، إذ استطاعت النيل من وحدة سوريا التي كانت تمتلك رصيداً من البترول يساعدها على التصدير للخارج، وليبيا التي نجحت في زرع بذور الفتن في داخلها، بعد أن تخطى حاجز مدخراتها النقدي 200 مليار دولار، واليمن التي انشغلت بحرب الحوثيين بدعم إيران وبمساعدة الإخوان، والعراق الذي يعاني التقسيم على أسس طائفية، ما بين شيعة وسنة وأكراد، وفلسطين وما تشهده من اغتصاب لأراضيها، إلا أن مصر تعد الدولة الوحيدة الناجية من هذه العصابات، رغم تعدد الفتن التي زرعتها تلك الجماعات إلا أن مصر ظلت «حزمة واحدة»، كما كانت من فجر التاريخ.وشدد على ضرورة أن تصدر الدول العربية قوانين للحفاظ على أمنها القومي، ومنع وسائل التواصل الاجتماعي من التغلغل داخلها، واتخاذ إجراءات سواء بالغلق للحسابات الخارجية أو التحويل إلى القضاء للحسابات الداخلية، مع إمكانية اللجوء إلى الأمم المتحدة لمقاضاة أصحاب تلك المواقع، وكذلك لابد من التصدي لاستغلال وسائل التواصل الاجتماعي في نشر الأفكار المتطرفة والإرهابية.

شائعات وأدوات استخباراتية

ويرى عادل عبد المنعم، الخبير الدولي في أمن المعلومات، أن وسائل التواصل الاجتماعي تحتاج دراسات عديدة، سواء من الناحية الاجتماعية أو السياسية، مؤكداً أن وسائل الإعلام مرت بمراحل عدة، بداية من الإعلام الرسمي، باعتباره المصدر الرئيسي للمعلومات خلال ستينات القرن الماضي، مروراً بعصر الانفتاح ودخول القنوات الفضائية باختلاف اهتماماتها، التي برزت في الاهتمام بالجانب الإعلاني، وصولاً لمرحلة الاعتماد على الإنترنت كمصدر للمعلومات، ودوره في التلاعب بالعقيدة الفكرية للأشخاص والتشكيك في الثوابت، وما انبثق منه من وسائل التواصل الاجتماعي، لافتاً إلى أن تأثير تلك الوسائل كان محدوداً قبل انتشار «الهواتف الذكية»، التي أسهمت في سرعة التفاعل وسهولته.وأكد أن خطورة الشائعات المنبثقة عن وسائل التواصل الاجتماعي، تنبع من كونها غير قابلة للنفي أو التأكيد، لاسيما أن الحكومات لا تمتلك نفس سرعة الأفراد، لذا فإن فترة ما بين إطلاق الشائعة ونفيها أو تأكيدها من جانب الحكومات كفيل بوصولها لملايين البشر، خاصة مع انخفاض تكلفة «الهواتف الذكية» وانتشار تلك التطبيقات عليها، لافتاً إلى أن هناك حكومات بدأت بالفعل في إغلاق تلك الوسائل، إلا أن الأمر ذاته غير قابل للتطبيق في كل الدول، إذ لا يمكن العودة لما قبل عصر التلفزيون، كذلك الحال بالنسبة لوسائل التواصل الاجتماعي، لذا يجب التعامل معها باعتبارها نقطة تحول، وقد بدأت بعض الحكومات في استيعاب هذا الأمر، بدليل إنشاء صفحات رسمية تمثلها عبر تلك الوسائل.واقترح عادل عبد المنعم تنفيذ حملة توعية للمواطنين تراعي الحيادية، لتوعيتهم بكيفية التأكد من صحة المعلومات، التي تبث عبر وسائل التواصل الاجتماعي، منوهاً بأن موقع «فيسبوك» تحديداً أصبح من أقوى الأدوات الاستخباراتية، يجمع معلومات عن طريق المستخدم ذاته، أو من خلال تحليل توجهاته وتفضيلاته على الحساب الخاص به، ما يصل بخصوصية المستخدم لمرحلة «الصفر»، مشيراً إلى أن هناك دراسات بدأت بالفعل تركز على استخدام شبكات التواصل الاجتماعي كأدوات تغيير سياسي، ما يطلق عليه مصطلح «سايبر باور»، باعتباره من الأدوات القوية، التي تعظم روح الانقسام والاستقطاب، خاصة أن علوم الاتصال أثبتت أن تأثير الرسالة لا يتعدى 7%، في حين تصل تأثيرات التعبيرات الأخرى، سواء الجسدية أو الصوتية نحو 93%، وهذا ما تفتقده وسائل التواصل الاجتماعي.

نيجيريا تحقق في تدخل محتمل لـ«كمبردج أناليتيكا» في الانتخابات

قال متحدث باسم الرئاسة النيجيرية أمس الاثنين، إن الحكومة ستفتح تحقيقا في مزاعم تدخل بشكل غير ملائم من شركة كمبردج أناليتيكا للاستشارات السياسية في الانتخابات التي جرت في البلاد في عامي 2007 و2015.وقال جاربا شيهو إن التحقيق قد يؤدي لملاحقة جنائية. وتواجه الشركة ومقرها بريطانيا مزاعم بحصولها بشكل غير مناسب على بيانات مستخدمين لموقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي لاستهداف الناخبين قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية، واستفتاء أدى لانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 2016. (رويترز)

سرقة بيانات وانتهاك خصوصيات وتأثير في الانتخابات الأمريكية والبريطانيةالـ «سوشيال ميـديا».. تلاعب بالوعي وتهديد للديمقراطية

تحقيق:عبير حسين

رسم جورج أورويل في روايته ذائعة الصيت «1984» عالماً غرائبياً يتحكم فيه «الأخ الأكبر» بقاعدة بيانات هائلة تضم كل صغيرة وكبيرة عن أفراد المجتمع، أسمائهم،علاقاتهم الاجتماعية والإنسانية، خياراتهم الشخصية وحتى نزهاتهم الأسبوعية، وفرق الكرة التي يشجعونها، والأهم بالطبع انتماءاتهم السياسية وتوجهاتهم الدينية.لم يتوقع أورويل وهو يجتهد بتصوير «اللامعقول» حينها، أن ما جاد به خياله الخصب سيصبح واقعاً يشهده مئات الملايين حول العالم الذين تتحكم في بياناتهم ومعلوماتهم عدة شركات عملاقة روجت لنفسها على أنها «منصات» تواصل اجتماعي نجحت في تقريب المسافات بين البشر، وعكست ثقافات الشعوب واختلافاتها وتنوعها الحضاري وكان لها دور إيجابي في هذا الإطار، لكن أيضاً تشعبت أدوارها، وتغلغل نفوذها وتأثيرها في حياة مستخدميها، لتكشف يوماً بعد الآخر أوجه «استخداماتها الخبيثة» التي لم تتوقف عند إصابة الملايين بأمراض العزلة والوحدة والاكتئاب، ولكن وصلت إلى التلاعب بالوعي من أجل التأثير في خيارات المستخدم بدءاً من نوع عطره المفضل، ووصولاً إلى مرشحه الرئاسي.وإذا كان الفحم وقود الثورة الصناعية الأولى، فإن البيانات الضخمة هي الثروة الحقيقية للثورة الصناعية الرابعة التي ستضع الإنسان على مشارف عالم متغير يتحول فيه مليارات البشر إلى أرقام ضمن قواعد بيانات ضخمة يبقى التحدي الأكبر فيها هو حماية أمنهم وخصوصياتهم وهي المهمة الشاقة التي ثبت عجز منصات التواصل الاجتماعي عن تأمينها إما قسراً بقرصنتها، أو طمعاً باستغلالها وبيعها إلى طرف ثالث يعرف كيف يحللها علمياً عبر علم نفس التواصل الاجتماعي والاستفادة منها بتوجيه الوعي نحو أهداف محددة تخدم أغراضاً ما. وإذا كانت «الخصوصية» هي الضحية الأكثر شهرة للتواصل الاجتماعي، إلا أن «استلاب الوعي» هو الثمن الأفدح الذي يدفعه مئات الملايين مهددين بذلك جوهر العملية الديمقراطية التي تعتمد على الناخب الواعي قبل الاختيار الحر.

«كامبريدج أناليتيكا» والدور الخفي

قبل أيام أشعلت قضية استغلال «كامبريدج أناليتيكا» لبيانات 50 مليون مستخدم لموقع«فيسبوك» لغرض التأثير في انتخابات الرئاسة الأمريكية موجة غضب هائلة في الأوساط الإعلامية والسياسية، تضاف إلى موجات أخرى ثائرة لم تهدأ طوال العام الماضي تتهم الموقع بنشر«الأخبار الكاذبة» ، وبينما لم يستفق العالم من صدمة الدور الذي لعبته «كامبريدج أناليتيكا» في التأثير في الانتخابات الأمريكية لصالح انتخاب دونالد ترامب، فجر كريستوفر وايلي أحد مؤسسي «كامبريدج أناليتيكا» السابقين مفاجأة أخرى عن الدور المشبوه الذي لعبته الشركة في التصويت لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «بريكست».وبعد عدة ساعات من تصريحات وايلي منحت المحكمة العليا البريطانية لهيئة تنظيم الإعلام إذناً بتفتيش مكاتب الشركة في لندن في إطار تحقيقات موسعة حول قضية تورطها في جمع بيانات من أشخاص دون موافقتهم، أما المثير للاهتمام فكان توجه مفتشي هيئة الإعلام لمكاتب الشركة فور الحصول على إذن التفتيش الذي استغرق أكثر من 7 ساعات.وعلى الرغم من إصرار الشركة على نفي تورطها في«الاستخدام غير الشرعي» لبيانات «الفيسبوك»، إلا أن الحقائق التي تتكشف يوماً بعد الآخر تفصح عن «أنشطة غير نظيفة» لها خاصة بعد تسرب مقطع فيديو لمديرها التنفيذي ألكسندر نيكس يقترح فيه على شخص ادعى أنه وسيط سياسي من سيريلانكا أساليب يمكن استعمالها لإحراج سياسيين على الإنترنت.ونقلت تصريحات بريتني كيزر مديرة التطوير السابقة في الشركة الأقاويل التي تثار حولها من دائرة «الشبهات» إلى «الاتهامات» عندما اعترفت لصحيفة «الجارديان» بأن الشركة قدمت تحليلاً للبيانات لحملة «الخروج من الاتحاد الأوروبي» التي تزعمها نايجل فارج.ويبدو أن فضيحة«كامبريدج أناليتيكا» ستصبح مثل كرة اللهب المتدحرجة التي ستزداد اشتعالاً يوماً بعد الآخر كلما تكشفت خفايا وأسرار وكواليس اجتماعات وأسماء معروفة مرتبطة أو متورطة معها بعلاقات خاصة بعد اعتراف وايلي بالعلاقة الوطيدة التي ربطت بين ستيف بانون كبير المستشارين الاستراتيجيين السابق لدونالد ترامب والشركة التي كان يقصدها مرة شهرياً على الأقل طوال سباق الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وهنا تجدر الإشارة إلى أن بانون اليميني المعتنق للأفكار المؤمنة بتفوق العرق الأبيض كان مدير حملة ترامب الانتخابية وله يرجع كثير من الفضل هو وموقعه الإلكتروني«بريتبارت» في وصول ترامب إلى البيت الأبيض.

الأزمة تزداد اشتعالاً

تفجرت«كامبريدج أناليتيكا» ولم ينته بعد المحقق الخاص روبرت مولر من تحقيقاته التي تهدف إلى كشف حقيقة التدخل الروسي «الديجيتال» في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، والتي أصدرت فبراير/‏‏‏شباط الماضي لائحة اتهام ضد 13 روسياً بتهم التدخل لصالح ترامب 2016 ويواجه 3 منهم تهم التآمر من أجل التزوير الإلكتروني، بينما يتهم 5 بانتحال شخصيات وهمية. طالت الاتهامات 3 شركات روسية من بينها شركة للإنترنت مقرها مدينة«سان بطرسبرج»التي وصفها تقرير FBI (مكتب التحقيقات الفيدرالي) بأن هدفها الاستراتيجي كان زرع الفتنة في النظام السياسي الأمريكي عبر ترويج الأخبار الكاذبة.وقبل عدة أسابيع أرسلت اللجنة أوامر استدعاء رسمية لعدة شخصيات للإدلاء بإفادتها في القضية لمعرفة ما إذا كان مساعدو ترامب قد ساعدوا القراصنة الروس على استهداف مناطق محددة في أمريكا عبر الإعلانات، ونشر الأخبار الزائفة.

قلق من انتخابات 2020

وهنا تجدر الإشارة إلى أن مايك فلين مستشار الأمن القومي السابق لترامب، ومستشاره للسياسات الخارجية جورج بابادابولوس اعترفا بذنبهما فيما يخص الكذب على مكتب التحقيقات الفيدرالية FBI ويتعاونان حالياً مع اللجنة للوقوف على حقيقة التدخلات الروسية في انتخابات 2016، والتي ربما تتكرر في الانتخابات القادمة 2020.ولم تكن «لجنة مولر» وحدها التي توصلت إلى تلك النتائج ففي تقييم سابق أجراه مكتب جيمس كلابر مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية في يناير 2017 أشار إلى أن القيادة الروسية كانت تفضل دونالد ترامب على هيلاري كلينتون، . وفي أكتوبر 2016 كانت وزارة الدفاع الوطني ووزارة الأمن الداخلي ووكالة الاستخبارات الأمريكية تشتبه بنسبة كبيرة في أن الحكومة الروسية قد أدارت عمليات قرصنة للرسائل الإلكترونية لكلينتون بقصد التدخل في سير الانتخابات الأمريكية. ووفقاً لتقرير ODNI (مكتب مدير الاستخبارات الوطنية) في يناير 2017 فإن المخابرات العسكرية الروسية اخترقت خوادم اللجنة الوطنية الديمقراطية (DNC) وحساب البريد الإلكتروني الشخصي لمدير حملة كلينتون جون بوديستا وإحالة محتوياته إلى موقع «ويكيليكس».

الألعاب الإلكترونية.. منصات تفاعلية ورسائل سياسية

إذا كان «استلاب الوعي» والتأثير في خيارات الناخبين، سياسة تعتمد على «النفس الطويل» ، فإن الألعاب الإلكترونية التي أصبحت منصات تفاعلية اجتماعية وأحد أكثر الأسواق رواجاً بأرباح تتجاوز 100 مليار دولار سنوياً، تقدم البديل السريع والجاهز لنقل الرسائل السياسية للملايين . وهنا تعد لعبة «بوردر باترول» أو «دورية حماية الحدود» النموذج الأكثر صراحة على الدعاية الرقمية للتوجهات السياسية، . تبدأ اللعبة بعرض علم المكسيك بألوانه الثلاثة الأبيض والأخضر والأحمر، وبمجموعة من الأوامر والتعليمات مثل «أطلقوا النار على المكسيكيين المتسللين إلى الولايات المتحدة بصورة غير شرعية، واصطادوهم كما تُصاد الأرانب، واحصلوا على الحد الأقصى من النقاط، حين تقتلون امرأة حاملاً مع طفلين صغيرين».ووسط موسيقى هيستيرية تحفيزية للاعبين، يرتفع صوت القائد المجهول موجهاً أوامره إلى جنوده قائلاً «لا تدعوا أحداً يعبر الحدود، وبأي ثمن»، وتنكشف ساحة المعركة، وهي عبارة عن صحراء شاسعة ينتشر فيها نبات الصبار ليظهر حرس الحدود المزودون بأسلحة وعربات مصفحة، وفجأة يصيح أحد الجنود قائلاً: «هنا امرأة أرنب، في إشارة للسيدة الحامل، وهناك مهرب مخدرات يحمل على ظهره سلة مملوءة بأوراق القنب الهندي»، فيبتهج الجنود الآخرون، ويبدأون في اصطيادهم، واحداً تلو الآخر.

«علم نفس الإنترنت».. بحث في الهوية والشخصية

يعاني الملايين من مدمني وسائل التواصل الاجتماعي، متلازمة «الخوف من افتقاد شيء»، وتحدث عندما يكون المستخدم مهووساً، وبشكل متكرر، برؤية تحديثات الحالة «للأصدقاء»، والمنشورات والصور التي تعكس المناسبات الاجتماعية، أو الاحتفالات، وإن لم يفعل ذلك يشعر بأنه «مستبعد». وعلى النقيض توجد ردة فعل عكسية لهذه المتلازمة التي تسمى بـ«الخوف من أن يتم افتقادك»، وتعني الهوس بإجراء تحديثات مستمرة عن الشخص نفسه، حياته اليومية، تحركاته بالتفصيل ساعة بساعة، ويعني هذا أنه غير قادر على أن يكون «غير متصل».هذه الأمراض وغيرها هي التي تدفع مئات الملايين إلى تقديم كل تفاصيل حيواتهم على طبق من ذهب للشركات العملاقة التي تعمل على تجميعها وتحليلها للاستفادة منها، وإذا كان «فيسبوك» هو النموذج الصارخ لتغلغل منصات التواصل في حياتنا، إلا انه ليس المالك الوحيد لملايين البيانات التي تعد ثروة الثورة الصناعية الرابعة، بل يتقاسمها معه «جوجل» و«تويتر» و«انستجرام» و«واتس آب» و«ريديت» و«يوتيوب» و«سكايب» وغيرها، حتى التطبيقات العادية على الهواتف الذكية تطلب من مستخدميها السماح لها بالنفاذ إلى قائمة الأصدقاء، وملفات الصور وغيرها.لذلك برز في الأعوام الخمس الأخيرة أحدث فرع من «علم النفس» وهو «علم نفس الإنترنت» الذي يهتم بدراسة التفاعل البشري والاتصال بين الإنسان والحاسوب، وتوسع المجال ليشمل ثقافة التفاعل مع الحواسيب، والواقع الافتراضي، ويبدو أن أكثر الدراسات البحثية تركز على تأثير منصات التواصل الاجتماعي في سيكولوجية الأفراد والمجموعات. وتعد «الهوية» وأنواع الشخصيات في الفضاء الإلكتروني، وإدمان الإنترنت، المباحث الأكثر إثارة لاهتمام الباحثين اليوم.

«الجدار الناري العظيم».. نموذج الصين للحماية من «التواصل الاجتماعي»

تتعامل الصين مع منصات التواصل الاجتماعي بمبدأ مفكرها الشهير دينج شياو بينج «إذا فتحت النافذة سعياً وراء الهواء المنعش، لابد أن تتوقع دخول بعض الذباب»، لذلك فضلت على طريقتها تشييد نافذتها الخاصة من دون الحاجة إلى فتح نوافذ الغير، ولذلك تقف اليوم متفرجة على كل ما تشهده تجارب المنصات الغربية، مفضلة التمسك بسياستها الصارمة في حظر تلك المنصات، والرقابة على منصاتها الخاصة التي يعد موقع «ويبو» أشهرها، غير عابئة بالاتهامات العالمية لها بالتضييق على الحريات وعدم احترام التنوع والشفافية والحق في الحصول على المعلومات.وتروج الصين لكل نظام مراقبة جديد على الإنترنت تحت مسمى «ثقافة الصدق» والمجتمع الاشتراكي المتناغم، الباحث عن الثقة المتبادلة. وتشتهر الرقابة على الإنترنت هناك بـ«الجدار الناري العظيم» الذي لا يكتفي بحجب المواقع، بل تراقب عن كثب طبيعة أنشطة كل صيني على المنصات المختلفة. ويطبق قانون «حماية الفضاء الإلكتروني» الذي يمنح السلطات هناك صلاحيات واسعة للسيطرة على المعلومات، ويفرض أن تكون كل المشاركات على الإنترنت في خدمة التوجه الاشتراكي. ومنذ العام 2015 أغلقت الصين 13 ألف موقع إلكتروني بسبب انتهاك قواعد الإنترنت في خطوة لتشديد الحزب الشيوعي قبضته على الفضاء الإلكتروني.صحيفة «إندبندنت» البريطانية قالت إن أفكاراً مثيرة طرحت داخل اللجنة القانونية في الحزب الشيوعي عند مناقشة «حماية الفضاء الإلكتروني» منها بناء ما يسمي «نظام ائتمان اجتماعي على الإنترنت»، ويهدف إلى تجميع عدد هائل وضخم من البيانات التي ترصد كل تعاملات المستخدمين الذين يتجاوز عددهم 800 مليون صيني، وتشمل هذه المعلومات كل ما يصدر عن كل مستخدم، بداية من المواقع التي يزورها، والتعليقات التي يكتبها، والمشاركات التي تعبر عن رأيه على صفحاته الشخصية، وحتى تفاعله مع منشورات الآخرين، مثل like، أو غيرها من رموز«الإيموجي» المعبرة.وأشارت الصحيفة إلى أن اللجنة ناقشــت مقترحاً بمنح «نقاط بيضاء» للمستخدمين الجيدين، الذين ثبتت مشاركتهم الإيجابية على الإنترنت، بينما سـيتعرض «المشاغبــون»، الذيـــن ثبت فــي حقـهــــم «إساءة استخدام»، مثل ترويج الشائعات، أو بث الكراهــية، إلى عقوبات متعددة، مــنها الحرمان مــن الحــصول علــى قروض بنكية، أو المــنع مــن السفر إلى الخــارج، أو حــرمان الأبناء من الالتحـاق بمدارس حكومية متمـيــزة، وتصــل إلى حرمــانه ووالــديه من فرص التقاعد فــي أحـد مــراكز إيــواء المســنين، التــي توفرها الحــكومة بتكــاليف منخفضة.

تفرقة.. وإدمان.. وخرابوادي السيليكون.. ثلاثة اتهامات تطارد «منصة النوابغ»

إعداد:بنيمين زرزور

كانت وادي السيليكون (السيليكون فالي)، في يوم من الأيام مكاناً جميلاً تعشش فيه الأدمغة النابغة وترتع فيه الأحلام الطموحة. وقد أعطى هؤلاء للعالم قنوات تدفق المعارف والابتكارات وكل تقنيات دعم التعلم والاتصالات وساعدتنا على رسم حياتنا كما نريد. لقد تربع المقيمون في ذلك المكان على عرش الابتكارات ويوما بعد يوم جعلوا العالم مكانا أفضل للعيش.إلا ان أرض الأحلام في ولاية كاليفورنيا الامريكية، باتت اليوم تتعرض لسيل من الانتقادات والاتهامات من الداخل والخارج. وتتهم خدماتها ومنتجاتها التي تنشرها حول العالم بأنها تعزز الإدمان والتفرقة والخراب وبدلا من أن تجعل عالمنا أفضل جعلته أسوأ. والتقنية التي لعبت دورا أعمق وأشمل في كل جانب من جوانب حياتنا بدءا من التسوق وانتهاءً بالعلاقات الاجتماعية تواجه ردة وهجوما غير مسبوق.تغذي اتهامات احتكار المحتوى والتدخل السافر لوسائل التواصل الاجتماعي في حياة الناس خاصة الحملات الانتخابية، الدعوات لتشديد القيود على عمالقة التقنية ومواقع التواصل الاجتماعي لشركات منها غوغل وفيسبوك وتويتر والقائمة تطول. وانضمت شخصيات نافذة مؤخراً منها أعضاء في الكونغرس الأمريكي وأكاديميون ومستثمرون إلى حملة الداعين لضرورة تحرك الحكومات.ويقول منتقدو عمالقة التقنية إن تلك الشركات باتت ذات سطوة اقتصادية، ودست أنوفها في كل تفاصيل حياتنا من خلال اطلاعها على كل ذرة بيانات ننشرها على الانترنت. ويؤكد منتقدوها أنها فشلت في تحمل مسؤولياتها حيال اساءة المتطفلين والمتاجرين بالبيانات لاستخدام خدماتها خاصة نشر الأخبار الملفقة والطريقة التي يتم التلاعب بها في منصاتها والخوارزميات التي تحكمها.

تقييم الدور

وتقول ليسلي بيرلين المشرفة على مشروع أرشفة وادي السيليكون في جامعة ستانفورد: «ما يجعل الأمر مختلفا جوهريا هذه المرة هو أن الناس بدأوا يفكرون جديا في تحجيم دور عمالقة التقنية. هذه الفكرة حول إعادة تقييم دور وادي السيليكون تهدد مستقبل البلاد».ووصف بحث صدر مؤخراً عمالقة التقنية بأنها «حرس جديد» يمكن تسليح منصاتها لتعميق الشقاق الاجتماعي والتدخل في الانتخابات. ودعت جهات رسمية إلى ضبط الإدمان على منصات التواصل الاجتماعي مثلما تم ضبط الإدمان على التدخين. واتهم الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما منصات التواصل الاجتماعي «ببلقنة» الرأي العام وخلق واقع مختلف كليا يسهم في تعطيل الفعل السياسي وتعميق الاستقطاب. وحتى فيسبوك نفسها أصدرت بيانا صحفيا في فبراير/شباط أقرت فيها بأنها كانت «بطيئة جدا في إدراك الحد الذي تنتهك فيه منصاتها».لكن بالرغم من كل تلك الانتقادات لا تزال شركات التقنية الكبرى تستقطب 21% من عدد العاملين في قطاع التقنية طبقا لتقرير الاحتياطي الفيدرالي عام 2017. ورغم أن اقتصاد وادي السيليكون أبدى مؤشرات تراجع إلا أن نمو الوظائف في شركات التقنية بلغ ضعف معدلاتها الوطنية منذ بداية الانتعاش 2010. ولا تزال الوادي مقرا لاثنتين من عمالقة التقنية هما غوغل وآبل فضلا عن أرقى الجامعات.إلا أن التوقعات المتعلقة بانهيار شركات التقنية ليست جديدة. فهناك من ربط استمرار هيمنتها بقدرة شركات صناعة المعالجات على تطوير قدراتها. ويخشى الأمريكيون من منافسة الشركات الصينية واليابانية رغم أن شركات وادي السيليكون نجحت في الإفلات من أكثر من صدمة حتى الآن.

المزيد من السيطرة

ويعتقد بعض المحللين أن الهجمة على شركات التقنية مردها إلى الخوف من أن تستغل تلك الشركات بيانات المستخدمين في تحقيق المزيد من السيطرة والاحتكار خاصة أن لدى الناس تجارب ممثلة مع بنوك الاستثمار المخادعة التي تسببت في انهيار وول ستريت خاصة ان شركات التقنية باتت تلعب دورا رئيسيا في قطاع الخدمات المالية ناهيك عن انتشار العملات المشفرة وطفرتها الأخيرة التي فتحت الأبواب واسعة أمام تكهنات تثير الرعب.ويزداد الشعور في أوساط الناس بأن عمالقة التقنية باتت قوة مهيمنة وأنهم لا يملكون سلاحا لمواجهة هيمنتها. وتقول البروفيسور جين ليوك استاذ علم الاجتماع في جامعة سان جوز الباحثة في ثقافة عمل شركات التقنية ومنصات التواصل الاجتماعي: «لقد صارت عمالقة التقنية على شاشة رادار كل الناس الذين يعتبرونها ملاذا لنخبة تتلاعب بمصير الشعوب التي لا تملك حيالها وسيلة للدفاع عن نفسها».وفي الوقت الذي طورت منصات التواصل الاجتماعي أساليب تعاملنا وتواصلنا مع الآخرين، فقد ألقت في وجهنا قذارات الأشرار وعززت احتمالات إثارة حملات الغضب والاحتجاج لأتفه الأسباب. وتعتقد البروفيسور ليوك أن الشعور التفاؤلي الذي نشرته شركات التقنية باعتبارها المخلص والمنقذ وقناة التواصل بين الناس، هو الذي دفعها للتراخي في تشديد الرقابة على محتوى منصاتها لضبط التجاوزات ومنع نشر الأخبار الكاذبة والتدخل في شؤون الدول.بالمقابل، يخشى المدافعون عن عمالقة التقنية من أن تسفر موجة الهجمات والانتقادات الحالية عن تفاقم قضية محاصرة مركزية الابتكارات في ظل استقطاب تلك الشركات أفضل الكفاءات العالمية خاصة خبراء الذكاء الاصطناعي الذي يراهن عليه اقتصاد المستقبل، وذلك بالحد من مبادرات التعاون بين شركات تقنية وادي السيليكون وشركات أخرى لا تقل قوة وسطوة وتنتشر في مختلف دول العالم من الصين إلى إيرلندا.وما لم يتم ترشيد حملات التهجم على عمالقة التقنية والتعاون على إيجاد حلول تضمن سلامة بيانات المستخدمين وتشاركيتها بين مختلف القطاعات، وهو ما قد يتطلب من الحكومات القيام بدور ما، مع استمرار تمترس كل واحدة من تلك الشركات وراء منجزاتها وحرصها على حماية مكاسبها قبل حماية بيانات عملائها، فإنها تراهن على وضع مستقبلها في عالم المجهول.

لم تسلم منها حتى أنشطة الموسيقى والأفلامكيف شوَّه «عمالقة التقنية» اقتصاد العالم؟

إعداد:وائل بدر الدين

نمت شركات التكنولوجيا الكبرى بسرعة جنونية جعلت منها إمبراطوريات في عالم المال والأعمال، تستحوذ على المليارات؛ لا بل تريليونات الدولارات من الاقتصاد العالمي من الأرباح والعائدات، فهي دائماً ما تجد الوسائل والكثير من الطرق، التي تجني من خلالها الأموال من جيوب المستهلكين وقطاعات الأعمال، التي باتت التكنولوجيا جزءاً لا يتجزأ من عملياتها التشغيلية، كما هي التكنولوجيا والتواصل الاجتماعي جزء لا يتجزأ من حياة الأفراد اليومية.عمالقة التقنية المتعارف عليهم باسم «فانجس» اختصاراً للحرف الأول من أسمائها (فيسبوك، آبل، أمازون، جوجل، نتفليكس، مجتمعة)، يستمدون قواهم من عدد من الأسباب، إلا أن السبب الأول يبقى قواعد البيانات الضخمة، التي مكنتها من التحكم في التوجهات السياسية والفكرية والاقتصادية.لقد عزز نمو شركات التقنية الكبرى من الصعود الكبير لأسواق الأسهم الأمريكية، وحول العالم؛ حيث إنها السبب الرئيسي وراء الصعود الكبير إلى المستويات التاريخية، التي حققته الأسواق خلال الفترة الماضية، فضلاً عن أن الفضائح التي ارتبطت بمواقع التواصل الاجتماعي كان لها الدور الأكبر في قيادة الأسهم إلى التراجع، وهو ما يعني أن تقلبات الأسواق أصبحت مرتبطة بشكل وثيق بحركة أسهم هذه الشركات الكبرى.لقد تمكنت تلك الشركات من التحول إلى علامات هي الأهم على مستوى العالم، ويعرفها القاصي والداني، فضلاً عن أنها تحولت إلى عناصر مهمة جداً في الاقتصاد الأمريكي، الأكبر عالمياً والأكثر تأثيراً، فبسبب طبيعة أعمالها وهيمنتها على السوق، فإن جميع تحركاتها أصبحت محل اهتمام أطراف السوق، فمن استحواذ «أمازون» على عدد من الشركات وسعيها إلى إنشاء مقر رئيسي ثان لها، إلى مساهمة «فيسبوك» في نشر أخبار زائفة ودورها في التأثير على الانتخابات الأمريكية، وقيام «تويتر» بمضاعفة عدد الأحرف، التي يمكن بها كتابة التغريدات وغيرها، جميعها أنشطة جذبت القدر الأكبر من اهتمام الأسواق وبورصات الأسهم في الولايات المتحدة، وامتد تأثير تلك الشركات ليشمل أسواق الأسهم في كل من أوروبا وآسيا.

تأثير اللوبيات

إضافة إلى كل ذلك، تلعب شركات التكنولوجيا الكبرى أدواراً خفية في توجيه المشرعين إلى إصدار قوانين وتشريعات تناسب طبيعة أعمالها، وتمكنها من جني المزيد من الأموال، وأضحى تأثير تلك الشركات أكبر بكثير من تأثير اللوبيات السياسية، التي تتحكم في خيوط السياسة العالمية؛ وذلك رغم أن تلك الشركات لا تمثل سوى 4% فقط من سوق العمل في الولايات المتحدة الأمريكية.وأشارت دراسات عدة إلى أن أعداد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي ومستهلكي منتجات شركات التكنولوجيا الكبرى سجل ارتفاعاً مضطرداً خلال السنوات الماضية، أضعاف ما كان عليه قبل سنوات مضت، وأظهرت بعض الدراسات المسحية أن 21% من الأمريكيين قالوا إنهم يكونون على اتصال دائم بمواقع التواصل الاجتماعي طوال اليوم، فضلاً عن أن 42% ممن شملتهم الدراسة قالوا إنهم يدخلون مواقع التواصل الاجتماعي أكثر من 3 مرات يومياً ويقضون فيها ما لا يقل عن 3 ساعات.

التجارة الإلكترونية

ومن حيث العائدات، فقد حققت شركات التكنولوجيا الكبرى أرباحاً طائلة خلال الفترة الماضية، كل ذلك على حساب الشركات التقليدية الكبرى والصغرى على حد سواء. فمنذ بداية العام الجاري قلصت الكثير من سلاسل المتاجر العالمية الشهيرة أنشطتها وخفضت أعداد فروعها المنتشرة في أنحاء العالم، كنتيجة مباشرة لتوسع قطاع التجارة الإلكترونية الذي قضى على ما تبقى منها؛ ليصبح قطاع التجزئة التقليدي الذي كان طوال عقود طويلة أحد المكونات الرئيسية للاقتصاد، على شفير الهاوية.ومنذ انتخب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية، شهدت أسهم شركات الإنشاءات والبنوك ارتفاعاً كبيراً، وكان الرهان في ذلك يدور حول أن ترامب سيزيل القيود المفروضة على القطاع المالي، علاوة على وعوده، التي أطلقها خلال حملته الانتخابية بصرف مليارات الدولارات في تطوير البنى التحتية في الولايات المتحدة، وتلا ذلك أيضاً انتعاش ملحوظ في أسعار الحديد والنحاس وبعض السلع الأخرى. ورغم التراجع الذي صاحب أداء الأسواق الأمريكية وبلغ ذروته في فبراير/شباط الماضي، وتزامن معه أيضاً تراجع العملة، إلا أن أسهم قطاع التكنولوجيا كانت المستفيد الأكبر؛ حيث إنها واصلت نموها المتواصل، الذي لم يحتج إلى دعم مثل الذي قدمه ترامب للأسواق، بطريقة بدت وكأنها تعيش ضمن اقتصاد مستقل تتحكم فيه بنفسها.

الاقتصاد الأمريكي

التحول الصعودي الكبير، الذي تشهده أسهم قطاع التكنولوجيا، هو دليل على أن عمالقة التكنولوجيا أصبحوا العنصر الأكثر أهمية في الاقتصاد الأمريكي، علاوة على أن الوقت الذي استغرقته لبلوغ ما وصلت إليه اليوم كان قياسياً بكل المعايير، فـ«أمازون» مثلاً، استطاعت أن تعادل القيمة السوقية لشركة «وول مارت» خلال 15 عاماً من إنشائها، وبعد عامين من ذلك، بلغت القيمة السوقية لـ«أمازون» أكثر من ضعف منافستها التقليدية، وفي الوقت الذي وصلت فيه أسهم شركات التكنولوجيا إلى مستويات قياسية جديدة، فإن الشركات العاملة في القطاعات الأخرى تحاول بالكاد التقاط أنفاسها وجني بعض المكاسب التي تمكنها على الأقل من تسيير أعمالها المعتادة.وإضافة إلى التنافس الجاري ضمن القطاعات، فإن شركات التكنولوجيا الكبرى استطاعت التوغل أيضاً على أنشطة هي من صميم قطاعات أخرى مثل الإعلانات، التي أصبحت فيها «فيسبوك» و«جوجل» أكبر شركتين في العالم؛ من حيث المداخيل وحجم الإعلانات، وتستأثران سوية على أكثر من ثلاثة أرباع الإعلانات الرقمية، إضافة إلى قطاع التعليم الذي استطاعت «جوجل» الدخول إليه بقوة، إلى أن أصبحت جميع القطاعات الأخرى عرضة للمنافسة من جانب هذه الشركات، ولم تسلم منها حتى أنشطة الموسيقى والأفلام والشحن والتوصيل والنقل.ورغم السيطرة الكبيرة لتلك الشركات على مفاصل الاقتصاد، فإن الحكومات لم تنتبه لممارسات تلك الكيانات من أنشطة الاحتكار وسوء استخدام المعلومات الحساسة وغيرها إلا مؤخراً، وبدأت في فرض الكثير من القوانين والتشريعات الجديدة، التي تحد من تغول تلك الكيانات في جسد الاقتصادات خصوصاً في أوروبا التي فطنت لذلك، واتخذت عدداً من الخطوات الجادة، فيما يبدو أن الولايات المتحدة لم تتخذ الكثير من الإجراءات أو القوانين في مواجهتها، ربما بسبب النفوذ الكبير الذي تتمتع به في أروقة القرار الأمريكي.

«التواصل الاجتماعي».. منصات معرفة تتحول إلى «تخريب وتزييف»





الكلمات الدلالية
«التواصل ، الاجتماعي» ، منصات ، معرفة ، تتحول ، إلى ، «تخريب ، وتزييف» ،








شارك

الساعة الآن 08:34 صباحا