أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتدى معلمي الاردن، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .


شرح قصيدة واحر قلباه ممن قلبه شبم ومن بجسمي و حالي عنده سقم - منتدى معلمي الاردن

شرح قصيدة واحر قلباه ممن قلبه شبم ومن بجسمي و حالي عنده سقم شرح قصيدة واحر قلباه ممن قلبه شبم ومن بجسمي و حالي عنده سقم شرح قصيدة واحرّقلباه 1- واحر قلب ..

قصيدة,واحر,قلباه,قلبه,بجسمي,حالي,عنده,keyword







subject icon شرح قصيدة واحر قلباه ممن قلبه شبم ومن بجسمي و حالي عنده سقم
30-06-2019 05:21 مساء
surur wishahee
المدير العام
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 01-01-2018
رقم العضوية : 1
المشاركات : 4495
الدولة : الاردن
الجنس : ذكر
الدعوات : 2
قوة السمعة : 147
موقعي : زيارة موقعي
 offline 

شرح قصيدة واحر قلباه ممن قلبه شبم ومن بجسمي و حالي عنده سقم
شرح قصيدة واحر قلباه ممن قلبه شبم ومن بجسمي و حالي عنده سقم
شرح قصيدة واحرّقلباه
 
1- واحر قلباه ممن قلبه شبم ومن بجسمي و حالي عنده سقم
واحر قلبي واحتراقه حبا و هياما بمن قلبه بارد لا يحفل بي ولا يقبل علي ، وأنا عنده عليل الجسم لفرط ما أعاني وأقاسي فيه،سقيم الحال لفساد اعتقاده فيّ..

وقوله واحر قلباه أصله واحر قلبي فأبدل الياء بالألف طلبا للخفة والعرب تفعل ذلك في النداء..

2-
مالي أكتّم حباً قد برى جسدي وتدّعي حب سيف الدولة الأمم
براه : أنحله وأضناه ، أكتّم (بالشده) : مبالغة بالكتمان..
اذا كان الناس يدعون حبه ويظهرون خلاف ما يضمرون فلِم أخفي أنا حبه الذي برح بي و أسقمني وأتعب نفسي بهذا الكتمان ؟..

3-
إن كان يجمعنا حب لغرته فليت انا بقدر الحب نقتسم
الغره : الطلعة..
إن كان يجمعني وغيري أن نكون محبين له،أي أنه حصلت الشراكه في حبه ، فليتنا نقتسم فواضله و عطاياه بمقدار ذلك الحب حتى أكون أوفر نصيبا من غيري لاني أوفر حباً من غيري..

4-
قد زرته و سيوف الهند مغمدة وقد نظرت اليه و السيوف دم
السيوف دم : أي مخضبة بالدم..
وتعني أنه خدمه في السلم و الحرب..
5-
فكان أحسن خلق الله كلهم وكان أحسن ما في الأحسن الشيم
الشيم :جمع شيمة وهي الخليقه والخلق ..
يقول: انه كان في الحالين (الحرب و السلم) أحسن الخلق وكانت أخلاقه أحسن ما فيه..
6-
قد ناب عنك شديد الخوف واصطنعت لك المهابه مالا تصنع البهم
البهم : الأبطال الذين تناهت شجاعتهم أو الجيش..
يقول: خوف عدوك منك قد ناب عنك في قتاله وهزيمته فصنع لك مالا تصنعه الجيوش ، يعني أن مهابتك في قلوب الأعداء أبلغ من رجالك وأبطالك الذين معك في جيشك..

7-
ألزمت نفسك شيئا ليس يلزمها أن لا يواريهم أرض ولا علم
يواريهم : يسترهم ، علم :جبل ..
يقول :ألزمت نفسك أن تتبعهم أينما فروا وتدركهم حيثما تواروا من الأرض وهذا أمر لا يلزمك بعد أن تكون قد هزمتهم ، يريد أن لا يرجع عنهم إلا بعد قتلهم ولا يكفيه ما يكفي غيره من الظهور عليهم..
8-
أكلما رمت جيشا فانثنى هربا تصرفت بك في اثاره الهمم
رمت : طلبْت ، انثنى : ارتد ..

يقول: أي كلما طلبت جيشا فارتد هاربا منك وهزمته ، حفزتك همتك إلى اقتفاءه واقتفاء آثاره حتى تعمل فيهم سيفك، وهذا استفهام واستنكار : أي ليس عليك أن تفعل وحسبك انهزامهم..
9-
عليك هزمهم في كل معترك وما عليك بهم عار اذا انهزموا
المعترك : ملتقى الحرب ..

ويقول : عليك ان تهزمهم اذا التقو معك في مجال الحرب والقتال ولا عار عليك اذا انهزموا وتحصنوا بالهرب خوفا من لقائك فلم تظفر بهم ..

10-
يا أعدل الناس الا في معاملتي فيك الخصام وانت الخصم و الحكم
يقول : انت اعدل الناس الا اذا عاملتني فان عدلك لا يشملني ، وفيك الخصام وانت الخصم والحكم لانك ملك لا أحاكمك الى غيرك وانما استدعي عليك حكمك والخصام وقع فيك واذن كيف ينتصف منك ؟ ..

11-
أعيذها نظرات منك صادقة أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم
الهاء في (أعيذها) يرجع الى نظرات و هي تفسير له..

يقول : أعيذ نظراتك الصادقة -أي التي تصدقك حقائق المنظورات- أن تخدعك في التمييز بيني و بين غيري ممن يتظاهرون بمثل فضلي وهم برآء منه ، ولا تظن المتشاعر شاعرا كما يحسب الورم سمنا أي شحما ..

12-
وما انتفاع أخي الدنيا بناظره اذا استوت عنده الانوار و الظلم

الناظر: العين ..
يقول : أن الفرق بينه وبين غيره ظاهر مثل الفرق بين النور و الظلمة فينبغي ألا يستويان في عين البصير..

13-
سيعلم الجمع ممن ضم مجلسنا بانني خير من تسعى به قدم
14- انا الذي نظر الاعمى الى ادبي واسمعت كلماتي من به صمم

يقول: قد شاع فضلي بين الناس ولم يبق فيهم الا من عرف مزيتي وبلغه ذكري حتى رأى أدبي من لا يميز الأدب ، سمع شعري من لا يعير الشعر اذنا ، وكان المعري اذا أنشد هذا البيت يقول : أنا الاعمى ..

15-
أنام ملء جفوني عن شواردها ويسهر الخلق جراها و يختصم
الضمير من شواردها : الكلمات و يريد بها الاشعار ، جراها : من اجلها او بسببها..

يقول : أنام ملء جفوني عن شوارد الشعر لا أحفل بها لاني أدركها متى شئت بسهوله ، أما غيري من الشعراء فانهم يسهرون لاجلها ويختصم ويتنازع بعضهم بعضا على ما يظفرون به منها..

16-
وجاهل مده في جهله ضحكي حتى أتته يد فراسة وفم
مده : أمهله وطول له ، اصل الفرس : دق العنق ..

يقول : رب جاهل خدعته مجاملتي واغتر بضحكي و استخفافي واتركه في جهله حتى افترسه وأبطش به، اي أنه يغضي عن الجاهل ويحلم الى أن يجازيه ويعصف به..
17-
اذا رأيت نيوب الليث بارزة فلا تظنن أن الليث يبتسم
يقول : إذا كشر الأسد عن نابه فليس ذلك تبسماً بل قصداً للافتراس ، يريد أنه و إن أبدى بشره و تبسمه للجاهل فليس ذلك رضا عنه ..
18-
ومهجة مهجتي من هم صاحبها ادركتها بجواد ظهره حرم
المهجه : الروح ، الجواد: الفرس الكريم ، الهم : ما اهتممت به ، الحرم : مالا يحل انتهاكه..

يقول : رب مهجة همه صاحبها مهجتي أي قتلي و اهلاكي أدركت هذه المهجة بفرس من ركبه أمن من أن يلحق فكان ظهره حرم لا يدنو منه أحد..

19-
رجلاه في الركض رجل واليدان يد وفعله ما تريد الكف و القدم

يصف جواده ويقول : لحسن مشيه واستواء وقع قوائمه في الركض كأن رجليه رجل واحدة لأنه يرفعهما معاً ويضعهما معاً، وكذلك يداه ثم يقول : وفعله ما تريد الكف والقدم أي أن جريه يغنيك عن تحريك اليد بالسوط والرجل بالاستحثاث..
20-
ومرهف سرت بين الجحفلين به حتى ضربت وموج الموت يلتطم
المرهف : السيف الرقيق الشفرتين ، الجحفل : الجيش الكثير ..

ويقول : ورب سيف سرت به بين الجيشين العظيمين حتى قاتلت به و الموت غالب تلتطم أمواجه وتضطرب ..

21-
الخيل و الليل والبيداء تعرفني والسيف و الرمح و القرطاس و القلم
يصف نفسه بالشجاعة والفصاحة وأن هذه الأشياء ليست تنكره لطول صحبته إياها ، ويقول الليل يعرفني لكثرة سراي فيه وطول إدراعي له ، والخيل تعرفني لتقدمي في فروسيتها، والبيداء تعرفني لمداومتي قطعها واستسهالي صعبها، والسيف والرمح يشهدان بحذقي بالضرب بهما، والقراطيس تشهد لإحاطتي بما فيها، والقلم عالم بإبداعي فيما أقيده ..

22-
صحبت في الفلوات الوحش منفردا حتى تعجب مني القور والأكم
الفلوات : القفار، القور : جمع قارة وهي الأرض ذات الحجارة السوداء وتعني أيضاً أصاغر الجبال، الأكم : جمع أكمه و هو الجبل الصغير..

ويقول : سافرت وحدي وصحبت الوحش في الفلوات بقطعها مستأنساً بصحبة حيوانها حتى تعجب مني نجدها وقورها لكثرة ما تلقاني وحدي ..
23-
يا من يعز علينا أن نفارقهم وجداننا كل شي بعدكم عدم
يقول : يامن يشتد علينا فراقه بما أسلف إلينا من عوارفه كل شيء وجدناه بعدكم فإن وجدانه عدم ، يعني لا يغني غناءكم أحد ولا يخلفكم عندنا بدل ..
24-
ما كان أخلقنا منكم بتكرمة لو أن أمركم من أمرنا أمم
أخلقنا : أحرانا ، أمم : قريب
يقول : ماكان ببركم و تكرمتكم ولو كان أمركم في الاعتقاد لنا على نحو أمرنا في الاعتقاد لكم ، أي لو تقارب ما بيننا بالحب لكرمتمونا لأنا أهل للتكرمة ..
25-
إن كان سركم ما قال حاسدنا فما لجرح إذا أرضاكم ألم
يقول : إن سررتم بقول حاسدنا وطعنه فينا فقد رضينا بذلك إن كان لكم به سرور، فإن جرحاً يرضيكم لا نجد له ألما..
26-
كم تطلبون لنا عيبا فيعجزكم ويكره الله ما تأتون والكرم
يقول : كم تحاولون أن تجدوا لي عيبا تعيبوننا وتتعلقون عليه وتعتذرون به في معاملتي فيعجزكم وجوده، وهذا الذي تفعلونه يكرهه الله و يكرهه الكرم الذي يأبى عليكم إلا أن تنصفوني منكم و تكافئوني بالجميل ، وهذا تعنيف لسيف الدولة على إصغائه الى الطاعنين عليه والساعين بالوشاية..
27-
ما أبعد العيب و النقصان من شرفي أنا الثريا وذان الشيب و الهرم
يقول : ما تلتمسونه فيّ من عيب و نقصان بعيد عني مثل بعد الشيب عن الثريا، فما دامت الثريا لا تشيب و لا تهرم فأنا لا يلحقني عيب ولا نقصان ..
28-
فبأي لفظ تقول الشعر زعنفه تجوز عندك لا عرب ولا عجم
الزعنفه : اللئام السقاط من الناس و الأوباش ورذال الناس ..
ويقول : هؤلاء السقاط من الشعراء بأي لفظ يقولون الشعر وهم ليسوا عرباً ؟ لانهم ليست لهم فصاحة العرب، ولا كلامهم أعجمي يفهمه الأعجام : أي أنهم ليسوا شيئا ..
29-
هذا عتابك إلا أنه مقة قد ضمن الدر إلا أنه كلم
المقه : المحبة ..
ويقول : هذا الذي أتاك من الشعر عتاب مني إليك الا انه محبه وود لانه العتاب يجري بين المحبين و يبقى الود ما بقى العتاب ، وهو در لحسنه في النظم و اللفظ ..
 
وَاحَــرَّ قَلبــاهُ مِمَّــن قَلْبُـهُ شَـبِم ** ومَن بِجِسمي وَحالي عِنْدَهُ سَقَمُ

الشبم: البارد. والشبم: البرد ؛ وقد شبم الماء- بالكسر- فهو شبم، ومطر شبم، وغداة ذات شبم، وقيل لابنة الخس (الخس: رجل من إياد، وابنه الخس: الإيادية التي جاءت عنها الأمثال، واسمها هند ؛ وكانت معروفة بالفصاحة) . ما أطيب الأشياء ؟ قالت: لحم جزور سنمة، في غداة شبمة، بشفار خذمة، في قدور هزمة. أرادت في غداة باردة، والشفار الخذمة: القاطعة ؛ والقدور الهزمة السريعة الغليان، والشبم: الذي يجد البرد مع الجوع، قال حميد بن ثور:
بعَيْنِي قُطامِيٍّ نمَا فوقَ مِرْقَبِ
 
غَدا شَبِمًا يَنْقَضُّ بين الهجارِسِ

(القطامي- بضم القاف وفتحها- الصقر، مأخوذ من القطم، وهو المشتهى اللحم، والهجارس: الثعالب ؛ وقيل جميع ما تعسس من السباع ما دون الثعلب وفوق اليربوع.) يقول: واحر قلبي واحتراقه حبا وهياما بمن قلبه بارد لا يحفل بي ولا يقبل علي، وأنا عنده عليل الجسم لفرط ما أعاني وأقاسي فيه، سقيم الحال لفساد اعتقاده في هذا وقوله واحر قلباه: أصله واحر قلبي، فأبدل من الياء ألفًا طلبا للخفة، والعرب تفعل ذلك في النداء، واستجلب هاء السكت وأثبتها في الوصل كما تثبت في الوقف، وحرك الهاء لسكونها وسكون الألف قبلها، وللعرب في ذلك أمران: منهم من حرك بالضم تشبيها بهاء الضمير، وأنشدوا لامريء القيس:
وَقَدْ رَابنِي قَولهُا يَا هَنَا
 
هُ وَيحكَ أَلْحَقْتَ شَرَّا بِشرً

(قولهم يا هناه: أي يا رجل، لا يستعمل إلا في النداء، يقول: كنا متهمين فحققت الأمر) ومنهم من يحرك بالكسر على ما يوجد كثيرًا عند التقاء الساكنين.


مـا لـي أُكَـتِّمُ حُبّـاً قـد بَـرَى جَسَدي ** وتَدَّعِي حُبَّ سَيفِ الدَولةِ الأُمَمُ

براه: أنحله وأضناه: وأكتم: مبالغة من الكتمان، وتدعى: منصوب بأن مضمرة بعد الواو، وسكنه ضرورة، أو على لغة. يقول: إذا كان الناس يدعون حبه ويظهرون خلاف ما يضمرون فلم أخفي أنا حبه الذي برح بي وأسقمني، وأعين على نفسي بهذا الكتمان ؟


يــا أَعـدَلَ النـاسِ إِلاَّ فـي مُعـامَلَتي ** فيكَ الخِصامُ وأَنتَ الخَصْمُ والحَكَمُ

يقول: أنت أعدل الناس إلا إذا عاملتني فإن عدلك لا يشملني ؛ وفيك خصامي وأنت الخصم والحكم، لأنك ملك لا أحاكمك إلى غيرك، وإنما أستعدي عليك حكمك والخصام وقع فيك. وإذن كيف ينتصف منك ؟ قال ابن جني: هذه شكوى مفرطة لأنه قال في موضع آخر:
ومَا يُوُجِعُ الحْرمانُ مِنْ كفِّ حارمِ
 
كما يوُجع الحْرمانُ من كف رازق

وإذا كان عدلا في الناس كلهم إلا في معاملته فقد وصفه بأقبح الجور.


أُعِيذُهــا نَظَــراتٍ مِنْــكَ صادِقَـةً ** أَنْ تَحْسَـبَ الشَـحمَ فيمَـن شَـحْمُهُ وَرَمُ

قال ابن جني: سألته- أي المتنبي- عن الهاء (في أعيذها) على أي شيء تعود ؟ فقال: على (النظرات) وقد أجاز مثله أبو الحسن الأخفش في قوله تعالى (فإنها لا تعمى الأبصار) فقال: الهاء راجعة إلى الأبصار وغيره من النحويين يقول: إنها إضمار على شريطة التـفسير، كأنه فسر الهاء بالنظرات، ونظرات- كما قال التبريزي- في موضع نصب على التمييز: أي من نظرات. يقول: إنك إذا نظرت إلى شيء عرفته على ما هو عليه فنظراتك صادقة تصدقك فلا تغلط فيما تراه فلا تحسب الورم شحما. وهذا مثل، يقول: لا تظن المتشاعر شاعرا كما يحسب الورم سمنا.


ومــا انتِفـاعُ أَخـي الدُنيـا بِنـاظرِهِ ** إِذا اســتَوَتْ عِنـدَهُ الأَنـوارُ والظُلَـمُ

الناظر: العين. يقول: إذا لم يميز الإنسان البصير بين النور والظلمة فأي نفع له في بصره ؟ يعني: يجب أن تميز بيني وبين غيري ممن لم يبلغ درجتي كما تميز بين النور والظلمة، لأن الفرق بيني وبين غيري ظاهر ظهور الفرق بين النور والظلمة، فلا ينبغي أن يستويا في عيني البصير.


سَــيَعْلَمُ الجَـمْعُ مِمَّـن ضَـمَّ مَجْلِسُـنا ** بِــأنَّني خَـيْرُ مَـن تَسْـعَى بِـهِ قـدَمُ
أَنـا الَّـذي نَظَـرَ الأَعمَـى إلـى أَدَبي ** وأَســمَعَتْ كَلِمـاتي مَـن بِـهِ صَمَـمُ

يقول: إن الأعمى على فساد حاسة بصره أبصر أدبي، وكذلك الأصم سمع شعري، يعني: أن شعره سار في آفاق البلاد واشتهر حتى تحقق عند الأعمى والأصم أدبه، فكأن الأعمى رآه لتحققه عنده ؛ وكأن الأصم سمعه. وكان المعري إذا أنشد هذا البيت يقول: أنا الأعمى.



أَنـامُ مِـلءَ جُـفُوفي عـن شَـوارِدِها ** ويَسْــهَرُ الخَــلْقُ جَرَّاهـا ويَخـتَصِمُ

الشوارد: سوائر الأشعار- من قولهم شرد البعير: إذا نفر- والضمير في (شواردها): للكلمات ؛ قال ابن جني: يحتمل أن يراد بالكلمات: جمع كلمة التي هي اللفظة الواحدة، وهذا أشد في المبالغة. ويجوز أن يعني بالكلمات القصائد، وهم يسمون القصيدة كلمة. وملء جفوني موضع المصدر: أي أنام نومًا ملء جفوني. ويقال: فعلت ذلك جراك ومن جرائك: أي من أجلك. وكذلك من جلالك ومن إجلالك، ومن جللك، كله من أجلك قال جميل:
رَسْمِ دارِ وَقفْتُ في طَلَـلِه
 
كِدْتُ أَقْضِي الغَدَاةَ من جَلَلِـه

[ أي من أجله. وقيل من جللك: من عظمك في عيني. وقوله رسم دار: قال ابن سيده: أراد رب رسم دار، فأضمر (رب) وأعملها فيما بعدها مضمرة] وأنشد الكسائي على قولهم: فعلته من جلالك- أي من أجلك- قول كثير:
حَيائِيَ مِنْ أسماءَ والْخَرقُ بَينَنا
 
وإكرَامِيَ القَوْمَ العِدَا من جَلالهِا

[ الخرق: البعد] ووحد الضمير في (يختصم) على لفظ الخلق، لا معناه. يقول أنا أنام ملء جفوني عن شوارد الشعر لا أحفل بها لأني أدركها متى شئت بسهولة، أما غيري من الشعراء فإنهم يسهرون لأجلها ويتعبون ويختصمون. قال الواحدي: ومعنى الاختصام اجتذاب الشيء من النواحي والزوايا مأخوذ من الخصم، وهو طرف الوعاء (جاء في اللسان: الخصم- بالضم- جانب العدل وزاويته، يقال للمتاع إذا وقع في جانب الوعاء من خرج أو جوالق أو عيبة: قد وقع في خصم الوعاء وفي زاوية الوعاء، قال: وخصوم السحابة جوانبها. قال الأخطل يصف سحابًا:
إذا طَعَنَت فيه الْجَنُوبُ تحامَلتْ
 
بأعجاز جرّار تَدَاعى خصومها

أي تجاوب جوانبها بالرعد، وطعن الجنوب فيها سوقها إياه، والجرار: الثقيل ذو الماء، وتحاملت بأعجازه دفعت أواخره خصومها: أي جوانبها) يقول: إنهم يجتذبون الأشعار احتيالا ويجتلبونها استكراهًا.


الخَــيْلُ واللّيــلُ والبَيـداءُ تَعـرِفُني ** والسَـيفُ والـرُمْحُ والقِرطـاسُ والقَلَـمُ

البيداء: الفلاة ؛ وتعرفني: يروى تشهد لي، ويروى بدل السيف والرمح الضرب والطعن وروى الواحدي: والحرب والضرب. يصف نفسه بالشجاعة والفصاحة وأن هذه الأشياء ليست تنكره لطول صحبته إياها. يقول: الليل يعرفني لكثرة سراي فيه وطول إدراعي له، والخيل تعرفني لتقدمي في فروسيتها، والبيداء تعرفني لمداومتي قطعها واستسهالي صعبها، والسيف والرمح يشهدان بحذقي في الضرب بهما، والقراطيس تشهد لإحاطتي بما فيها، والقلم عالم بإبداعي فيما أقيده، هذا: والقرطاس والقرطاس والقرطاس والقرطس كله الصحيفة الثابتة التي يكتب فيها. وأنشد أبو زيد لمخش العقيلي يصف رسوم الدار وآثارها كأنها خط **ور كتب في قرطاس:
كأنّ بحيْثُ اسْتَودَعَ الدّارَ أهْلُهْا
 
مَخَطّ زَبُورٍ مِنْ دَوَاةٍ وَقِرْطَس




صَحِـبتُ فـي الفَلَـواتِ الوَحشَ مُنْفَرِداً ** حــتَّى تَعَجَّـبَ منَّـي القُـورُ والأَكَـمُ

الفلوات: القفار، والقور: جمع قارة، وهي الأرض ذات الحجارة السوداء، والقور أيضا: أصاغر الجبال ؛ وأعاظم الآكام- جمع أكمة- قال منظور بن مرئد الأسدي:
هَلْ تَعْرِف الدار بأعْلى ذِي القُورْ
 
قد دَرَسَتْ غَيرَ رَمَادٍ مَكْفُورْ
مُـكْـتَئِبِ اللّوِنِ مَرُوحٍ ممطورْ
 
أزْمانَ عَيْناءُ سُرورُ المسْرُورْ

(قوله بأعلى ذي القور: أي بأعلى المكان الذي بالقور. وقوله قد درست غير رماد مكفور. أي درست معالم الدار إلا رمادا مكفورا، وهو الذي سفت عليه الريح التراب فغطاه وكفره. وقوله مكتئب اللون: يريد أنه يضرب إلى السواد كما يكون وجه الكئيب، ومروح أصابته الريح ؛ وممطور أصابه المطر، وعيناء مبتدأ وسرور المسرور خبره والجملة في موضع خفض بإضافة أزمان إليها. يقول: هل تعرف الدار في الزمان التي كانت فيه عيناء سرور من رآها وأحبها.) والقور: يروى القوز- بفتح القاف وبالزاي- وهو الكثيب الصغير. وجمعه أقواز وقيزان. قال ذو الرمة:
إلى ظعُنٍ يَقْرضنَ أقوازَ مُشْرِفٍ
 
شمالا وَعن أيمانِهنّ القَوارِسُ

(قرض المكان يقرضه قرضا: عدل عنه وتنكبه، ومشرف والفوارس: موضعان يقول: نظرت إلى ظعن يجزن بين هذين الموضعين.) ويروى: الغور، وهو المطئن من الأرض، والأكم: جمع أكمة، الجبل الصغير. يقول: سافرت وحدي وصحبت الوحش في الفلوات منفردا بقطعها مستأنسا بصحبة حيوانها حتى تعجب مني نجدها وغورها لكثرة ما تلقاني وحدي.



يــا مَــن يَعِـزُّ عَلَينـا أن نُفـارِقَهم ** وَجداننــا كُـلَّ شَـيءٍ بَعـدَكُمْ عَـدَمُ

يقول: يا من يشتد علينا فراقه بما أسلف إلينا من عوارفه كل شيء وجدناه بعدكم فإن وجدانه عدم، يعني لا يغني غناءكم أحد ولا يخلفكم عندنا بدل.


مــا كــانَ أَخلَقَنــا مِنكُـم بِتَكرِمـة ** لَــو أَن أَمــرَكُمُ مِــن أَمرِنـا أَمَـمُ

ما أخلقه بكذا وأقمنه وأجدره وأحراه وأولاه: بمعنى، وأمم قريب يقول: يقول: ما كان أحرانا ببركم وتكرمتكم في الاعتـقاد لنـا على نحو أمرنا في الاعتقاد لكم! يعني لو تقارب ما بيننا بالحب لكرمتمونا، لأنا أهل للتكرمة.


إِن كــانَ سَــرَّكُمُ مـا قـالَ حاسِـدُنا ** فَمــا لِجُــرْحٍ إِذا أَرضــاكُمُ أَلَــمُ


يقول: إن سررتم بقول حاسدنا وطعنه فينا فقد رضينا بذلك إن كان لكم به سرور، فإن جرحا يرضيكم لا نجد له ألما، لأن كل سرورنا في سرورنا في سروركم ورضانا في رضاكم، قال الواحدي: هذا من قول منصور الفقيه:
سُرِرْت بهَجْرِكِ لمّا عَلِم
 
تُ أنّ لقَلبِك فيهِ سُرُورَا
وَلوْلا سُرُورُك ما سَرّني
 
ولا كُنْتُ يومًا عَلَيْهِ صَبُورا



لأني أرَى كلَّ ما ساءَني
 
إذا كان يُرضيكِ سهلا يسيرا



كَــم تَطلُبُــونَ لَنـا عَيبـاً فيُعجِـزُكم ** ويَكــرَهُ اللــه مـا تـأْتُونَ والكَـرَمُ

يقول: كم تحاولون أن تجدوا لي عيـبا تعيبوننا وتتعلقون عليه وتعتذرون به في معاملتي فيعجزكم وجوده، وهذا الذي تفعلونه يكرهه الله ويكرهه الكرم الذي يأبى عليكم إلا أن تنصفوني منكم وتكافئوني بالجميل. وهذا تعنيف لسيف الدولة على إصغائه إلى الطاعنين عليه والساعين بالوشاية.


مـا أَبعَـدَ العَيْـبَ والنُقصانَ من شَرَفي ** أَنــا الثُرَيَّــا وَذانِ الشَـيبُ والهَـرَمُ

وذان: أي العيب والنقصان يقول: إن بعد ما بيني وبين النقصان والعيب كبعد الثريا من الشيب والهرم، فكما لا يلحقها الشيب والهرم لا يلحقني العيب والنقصان


شَــرُّ البِـلادِ مَكـانٌ لا صَـديقَ بـهِ ** وشَـرُّ مـا يَكْسِـبُ الإِنسـانُ مـا يَصِمُ

يصم: يعيب. يقول: شر البلاد مكان لا يوجد فيه من يستروح إليه ويؤنس بوده وشر ما كسبه الإنسان ما عابه وأذله، يريد أن هبات سيف الدولة وإن كثرت- مع جلالتها وسعتها- لا تعادل تقصيره في حقه وإيثاره لحساده.


بــأَيَّ لَفْــظٍ تَقُـولُ الشِـعْرَ زِعْنِفـةٌ ** تجُــوزْ عِنـدَكَ لا عُـرْبٌ وِلا عَجَـمُ

الزعنفة - وجمعه زعانف - اللئام السقاط من الناس. وهو مأخوذ من زعنفة الأديم - الجلد - وهو ما تساقط من زوائده، أو من زعانف السمك - وهي أجنحته - أو من زعانف القميص وهي ما تخرق من أسافله وكل هذا يشبه به الأوباش ورذال الناس. وتجوز من جواز الدرهم وهو رواجه، وروى تخور: من خوار البقر، وهو تصح-ف، كما قال الواحدي، وإن كان صحيحًا في المعنى. وهذا كما يروى أن رجلا قرأ على حماد الراوية شعر عنترة:إذ تستبيك بذِي غروب واضحٍ فأبدل من الباء في (تستبيك) نونا، فضحك حماد وقال: أحسنت، لا أرويه بعد اليوم إلا كما قرأت. يقول - مخاطبا سيف الدولة-: هؤلاء السقاط من الشعراء بأي لفظ يقولون الشعر وهم ليسوا عربا؟ لأنهم ليست لهم فصاحة العرب ولا كلامهم أعجمي يفهمه الأعجام: أي أنهم ليسوا شيئا. وعبارة الواحدي: هؤلاء الخساس اللثام من الشعراء بأي لفظ يقولون الشعر وليست لهم فصاحة العرب ولا تسليم العجم الفصاحة للعرب فليسوا شيئا؟.`


هـــذا عِتـــابكَ إِلاَّ أَنَّــهُ مِقَــةٌ ** قــد ضُمِّــنَ الــدُرَّ إِلاَّ أَنَّـهُ كَـلِمُ

المقة: المحبة. يقول: هذا الذي أتاك من الشعر عتاب مني إليك إلا أنه محبة وود، لأن العتاب يجري بين المحبين
ويبقى الود ما بقي العتاب
وهو در- يعني حسن نظمه ولفظه- إلا أنه كلمات، وعبارة العكبري: هذا عتابك وهو وإن أمضك وأزعجك محبة خالصة ومودة صادقة، فباطنه غير ظاهره، كما أنه قد ضمن الدر لحسنه، وإن كان كلامًا معهودًا في ظاهر لفظه.



























































































































avp rwd]m ,hpv rgfhi llk rgfi afl ,lk f[sld , phgd uk]i srl

إسم الملف ( 6182 ) : شرح قصيدة واحر قلباه ممن قلبه شبم ومن بجسمي و حالي عنده سقم.pdf
الحجم : 207.281 KB
مرات التحميل : 6
بتاريخ : 30-06-2019 05:21 مساء ( منذ اسبوعان)
آخر تحميل: 09-07-2019 04:24 صباحا ( منذ 1 اسبوع)

عرض الملف Acrobat عرض الملف PDFjs تحميل

 
 
  شرح قصيدة واحر قلباه ممن قلبه شبم ومن بجسمي و حالي عنده سقم.doc   تحميل doc مرات التحميل :(0)
الحجم :(71.168) KB




المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
شرح قصيدة واحر قلباه للمتنبي يمدح سيف الدولة و يعاتبه للثاني الثانوي surur wishahee
0 77 surur wishahee
شرح وتحليل قصيدة واحر قلباه للمتنبي للصف الثاني الثانوي لمادة اللغة العرببة الفصل الاول 2017 surur wishahee
0 6085 surur wishahee

الكلمات الدلالية
قصيدة ، واحر ، قلباه ، قلبه ، بجسمي ، حالي ، عنده ،








سجل اعجابك بصفحتنا على الفيس بوك ليصلك كل جديد

شارك


الساعة الآن 09:21 صباحا